ابن الحسن النباهي الأندلسي
46
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
والفقه ؟ فيجلسه في مجلسه » . قال : « يكره له ذلك . ولا بأس أن يوسّع له » . قيل : « فالمرأة تتلقّى زوجها ، فتبالغ في برّه وتنزع ثيابه ونعليه متى يجلس » قال : « ذلك حسن غير قيامها حتّى يجلس . وهذا فعل الجبابرة » وربّما كان الناس ينتظرونه حتّى ، إذا طلع ، قاموا له . ليس هذا من فعل الإسلام في شيء . وفعل ذلك لعمر بن عبد العزيز ، أوّل ما ولي حين خرج إلى الناس ، فأنكره ، وقال : « إن تقوموا ، نقم ! وإن تقعدوا ، نقعد ! وإنّما يقوم الناس لربّ العالمين » قيل له : « فالرجل يقبّل يد الرجل أو رأسه » قال : هو من عمل الأعاجم ، لا من عمل الناس » . ونقل أيضا عن مالك أنّه كان رحمه اللّه يقوم لتلقّي أصحابه عند قدومهم عليه من السّفر . ومن ذلك ما ذكره القاضي أبو الفضل في كتابه المسمّى ب « ترتيب المدارك ، وتقريب المسالك » وقد ذكر عبد بن مسلمة بن قعنب التميميّ . ومن أصله الذي بخطّه نقلت : قال ابن رشد فيما حكاه عن الجهنيّ : كنّا عند مالك ؛ فجاءه رجل ، فأخبره بقدوم القعنبيّ ؛ فقال : « متى ؟ » فقرب قدومه فقال : « قوموا بنا إلى خير أهل الأرض نسلّم عليه » . فقام ، فسلّم عليه وكان مالك ، إذا جلس ، قال : « ليلني منكم ذوو الأحلام والنّهى » فربّما جلس القعنبيّ عن يمينه . وهو أحد عبّاد البصرة في زمانه . قال أحمد بن الهيثم : « كنّا إذا أتينا القعنبيّ ، خرج إلينا ؛ فنراه كأنّه مشرف على جهنّم » وتوفّي بمكة سنة 220 أو 221 . وفي « الاستيعاب » عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها أنها قالت : « ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما أو حديثا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من فاطمة ؛ وكانت إذا دخلت عليه ، قام لها ، فقبّلها ورحّب بها ، كما كانت تصنع هي به صلّى اللّه عليه وسلم . وفي هذا القدر من الكلام على مسألة القيام الكفاية .