ابن الحسن النباهي الأندلسي

225

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

والأنكحة ، وبغير ذلك من العمال ، وبخصوص إذا أتى بالمرسوم صاحب حكومة والمتكلّم بالخصوم ؛ فكثيرا ما يتوقّف على إمضاء الحكم ، ويذهب ما ذهب إليه في مثلها ابن سهل ، ومن تقدّمه من الأئمّة ، ويقول عن الشهادة على الخطّ إنّها على الجملة من العظائم ، وإحدى المسائل التي حملته على الاستعفاء من القضاء ، إذا لم يقدر على إزالتها ، ولا سهل عليه في كلّ النوازل تحمّل عهدتها . وقد وقع التعريف بهذا الرجل الفاضل عند وضع اسمه فيما تقدّم من هذا المجموع « 1 » . ومن أخباره أني كنت قاعدا يوما معه بمجلس القضاء من مالقة ، زمان ولايته بها ؛ فأتاه أحد الفقهاء بعقد عليه خطاب قاض معروف الخطّ ، معلوم الولاية . فقال له : « أبقاكم اللّه ! يشهد عليكم بأعمال هذا الخطّ ؟ » فقال : « يشهد بثبوت ذلك الرسم من وجه آخر » ذكره ؛ ثمّ أشار إلى أنّ القاضي ، الذي قد كان خاطبه به ، ليس هو عنده من أهل الاستحقاق للقضاء في عدالته ، وورعه ، ونزاهته ؛ فظهر له أن يأخذ فيه بما رواه يحيى في مسألة قاضي الكورة « 2 » ، إذا لم يكن موثوقا به . وقد تقدّم الكلام في ذلك . تنبيه على جواز المسامحة في الخطاب ، إذا وقع فيه الغلط : قال عبد السلام بن سعيد الملقّب بسحنون : ولو كتب قاض إلى قاضي البصرة ، وسمّاه ، فأخطأ باسمه أو اسم أبيه ونسبه ، لنفذ ذلك ، إذا نسبه إلى المصر الذي هو عليه ، وشهدت البيّنة بذلك ، وليس كلّ من كتب كتابا يعنونه ؛ فإذا شهدت بيّنة أنّه كتبه قلبه ، ولم ينظر في اسمه ، وإذا كان الكتاب لرجلين ، فحضر أحدهما ؛ فإنّي أقبل البيّنة والكتاب ، وأنفذ الحكم للحاضر ؛ فإذا حضر الغائب ، أنفذت له الحكم ، ولا أعيد

--> ( 1 ) تقدم الحديث عن القاضي ابن عياش ( ص 185 ) . ( 2 ) كورة : لفظة يونانية الأصل من Curia . وقد ظهر اصطلاح « كورة » في الأندلس لأول مرة في عهد الوالي أبي الخطار حسام بن ضرار الكلبي ( 125 - 128 ه ) عندما وزّع جند الشام الذين دخلوا الأندلس سنة 123 ه مع بلج بن بشر القشيري . انظر البيان المغرب ( ج 2 ص 33 - 34 ) ومعجم البلدان ( ج 1 ص 36 - 37 ) ومملكة المرية في عهد المعتصم بن صمادح ( ص 11 ، حاشية 1 ) . وتاريخ مدينة المرية الأندلسية ( ص 77 ، حاشية 1 ) .