ابن الحسن النباهي الأندلسي

223

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

المكتوب إلي ؛ فأنا لا أستحسن إجازة مثل هذا أو إنفاذه له ، لتعذّر موافقة العدول عن الطالب ، ولما قد جرى به العمل في صدر السلف الصالح من إجازة الخاتم ، واللّه أعلم بالصواب ! . ومن هذا الأصل : إنّ محمد بن شمّاخ « 1 » ، قاضي غافق « 2 » ، خاطب صاحب الأحكام بقرطبة محمد بن اللّيث بخطاب أدرج فيه إليه كتاب عيسى بن عتبة فقيه مكناسة ، وعقد استرعاء بملك بغل بعث فيه ثبت استحقاقه عند ابن عتبة فقيه مكناسة على عين البغل وعين مستحقّه ؛ وقال ابن شمّاخ في كتابه إلى صاحب الأحكام : « ثبت عندي كتاب الفقيه ابن عتبة مستخلف قاضي الجوف ، المدرج في طيّ كتابي إليك » . ولم يسمّ القاضي الذي استخلفه من هو ، ولا سمّى ابن عتبة ولا كنّاه ، ولا أنّ ثبوته كان عنده على عين البغل ومستحقّه ؛ وشاور صاحب الأحكام في ذلك ؛ فأفتى ابن عتّاب وابن القطّان وابن مالك أنّ إعمال خطاب ابن شمّاخ هذا واجب ، وأنّ الحكم فيه نظر منه محمول على الإكمال ؛ وفي اتّفاقهم على الجواب عجب ، وفيه من الضعف ما فيه ؛ وقد كانوا يختلفون فيما هو أصحّ من هذا في النظر ؛ وما جوابهم هذا إلّا مسامحة . واللّه أعلم ! . قلت : والذي استقرّ عليه العمل لهذا العهد ، بالأندلس والمغرب ؛ ما تعرّفناه عن كثير من بلاد المشرق من الاقتصار على معرفة الخطوط بالشهادة عليها ، فإذا أثبت عند الحاكم المكتوب إليه أنّ الخطاب هو بخطّ يد القاضي الذي خاطبه به ، كتب اسمه فيه قبله ، إن كان عنده من أهل القبول ، وأمضاه ، وحكم بمقتضاه . وما استأهل المتأخّرون الأخذ بذلك على ما فيه ، ورأوا العدول عن إلزام شهيدين لكلّ ذي كتاب ، يروم الاستظهار به في غير مصره بأنّ القاضي أشهدهما بما فيه ، وأنّه كتابه ، والخطاب خطابه ، على ما تقدّم تقريره ، إلّا لما يلحق في ذلك من المشاقّ التي يتعذر مع وجودها التوصّل في الغالب إلى الشيء المطلوب ؛ فليس كلّ طالب

--> ( 1 ) هو محمد بن الحبيب بن الشماح الغافقي ، معجم البلدان ( ج 4 ص 183 ) . ( 2 ) غافق : حصن بالأندلس من أعمال فحص البلوط . معجم البلدان ( ج 4 ص 183 ) .