ابن الحسن النباهي الأندلسي

188

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

بعد طول أنّه لم يقبض ثمنها ، فإنّ القول قول المبتاع مع يمينه . لكن « 1 » اختلف في حدّ الطول ؛ فقال ابن حبيب : أمّا الرقيق ، والدواب ، والربع ، والعقار ، فالبائع مصدّق وإن تفرّقا ما لم يطل ، فإن مضى عام أو عامان ، فالقول قول المبتاع ، وليس يباع مثل هذا على التقاضي . وأمّا البرّ وشبهه من التجارات ، فما يباع على التقاضي والآجال ؛ فإن قام ما لم يطل ، فزعم أنّه لم يقبض الثمن ، حلف وصدق ؛ وإن قام بعد طول مثل عشر سنين ، فأقلّ منها ممّا لا يبتاع ذلك إلى مثله ، صدّق المبتاع ويحلف . وساوى ابن القاسم بين البزّ وغيره ما عدا الحنطة والزيت ونحو ذلك ، وجعل القول في ذلك قول البائع ، ولو بعد عشرين سنة ، حتّى يجاوز الحدّ الذي لا يجوز البيع إليه . قال المازريّ : والتحقيق أنّ هذا الطول غير محدود ، ولا مقدّر ، إلّا بحسب ما تجري به العادة في سائر الجهات ، وفي أجناس التجارات ؛ فلا معنى للرجوع إلى هذه الروايات ؛ لأنّها مبنية على شهادة بعادة . ومن هذا أيضا ما قالوا إنّ القول قول المكتري في دفع الكراء « 2 » إذا طال الأمر بعد انقضاء أمد الكراء ، حتّى يجاوز الحدّ الذي جرى العرف بتأخير الكراء إليه . ومن مثل هذا أيضا ، دعوى الزوج دفع الصّداق إلى الزوجة : فقد قال مالك وابن القاسم : إن الزوج يصدّق في الدفع إذا اختلف في ذلك بعد البناء . ومن مثل هذا أيضا ، ما قالوا في أنّ ربّ الدّين ، إذا حضر على قسمة تركة المديان ، ولم يقم بدينه ، ولا عذر له بمنعه من القيام ، فلا شيء له . ومن مثل هذا أيضا ما قال مالك في الوليّ : يدعى دفع المال إلى اليتيم إنّه لا يصدق إلّا أن يكون رجلا ادّعى على وليّه أنّه لم يدفع إليه ماله بعد زمان طويل ، قد خرج فيه عن حال الولاية ، حتّى إذا طال الزمان ، وهلك الشهود ، قال : فلان وليّي ، ولم يدفع إليّ مالي ؛ فليس هذا بالذي أريد ! » قال ابن رشد هذا ، كما قال من أنّ وليّ اليتيم يصدّق مع يمينه في دفع مال اليتيم إليه إذا أنكر القبض وقد طالت المدّة ؛ لأنّ طول المدّة دليل على صدقه ؛ لأنّ العرف يشهد له ؛ فيكون القول قوله ، كما يكون القول

--> ( 1 ) في الأصل : « لاكن » . ( 2 ) الكراء : أجرة المستأجر ، وهو مصدر من كاريته ؛ يقال : كاراه الدابّة مكاراة وكراء إذا آجره إياها ، فهو مكار ، محيط المحيط ( كرى ) .