ابن الحسن النباهي الأندلسي
189
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
قول المكتري في دفع الكراء إذا طال الأمر بعد انقضاء أمد الكراء ، حتّى يجاوز الحدّ الذي جرى العرف بتأخير الكراء إليه . قال القاضي أبو بكر ابن يبقى بن زرب : إذا قام على وصيّه بعد انطلاقه من الولاية بأعوام كثيرة كالعشرة والثمان ، يدّعي أنه لم يدفع إليه ماله ؛ فلا شيء له قبله يريد من المال ويحلف ، لقد دفع إليه . قال : وإذا لم يكن في حدّ ذلك سنة ، يرجع إليها ، فالذي يوجبه النظر أن يكون القول قول اليتيم إنّه ما قبض حتّى يمضي من المدّة ما يغلب على الظنّ معها كذبه في أنّه لم يقبض ويصدّق وليّه في أنه دفع . وهذه المسألة ، وإن لم تكن من الديون ، فإنّها تشارك الديون في أنّ الوصي لا يصدق في الدفع إلى اليتيم مع الزمان القريب . والأصل في هذا كلّه شهادة العرف والعادة ، فإذا شهد العرف للمديان ورجّح قوله ، صدّق في الدفع مع يمينه ؛ وإن لم يشهد له العرف ، فالقول قول ربّ الدّين في أنّه لم يقبض ، وقيام ربّ الدّين بعد طول الزمان به ودعواه عدم القبض ممّا يوهن دعواه ويكذبه ؛ فيكون القول قول المديان في الدفع مع يمينه لشهادة العرف به . ومقدار الطول التحقيق فيه ما قاله الإمام أبو عبد اللّه المازريّ إنّه غير مقدّر ، ولا محدود ، إلّا بحسب ما تجري به العادة في سائر الجهات وفي أجناس التجارات . واللّه أعلم ! وفي هذا القدر كفاية . ذكر القاضي أبي محمد عبد اللّه بن يحيى الأنصاري « 1 » ومن القضاة ، عبد اللّه بن يحيى بن محمد بن أحمد بن زكرياء الأنصاريّ الأوسيّ ، من أهل غرناطة ؛ وأصله من مرسية ، من بيت جود وفضل ، يكنى أبا محمد . كان ممّن ولي القضاء وهو دون عشرين سنة ، وتصرّف فيه بقيّة عمره بالجهات الأندلسيّة ؛ فأظهر نزاهة وعدالة ، وأكثر مع ذلك من القراءة والاجتهاد ، حتى صار من أهل القيام ، والإحكام ، والتقدّم في عقد الشروط ، والإمامة في علم الفرائض والعدد ، وما يرجع إليه ، عن الأستاذ أبي عبد اللّه بن الرقّام . وروى عن أبي جعفر بن الزّبير ، والقاضي أبي عبد اللّه بن هشام ، والخطيب أبي الحسن بن فضيلة . وكان في قضائه على طريقة حسنة من دماثة أخلاق ، وسلامة أغراض ، وتثبّت في
--> ( 1 ) ترجمة عبد اللّه بن يحيى الأنصاري في الإحاطة ( ج 3 ص 413 - 414 ) .