ابن الحسن النباهي الأندلسي
187
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
أقوال العلماء ، ولم يقل أحد منهم بإلزام الغرامة لمدين بعد مرور خمسين سنة من تأريخ الرسم المطلوب بمضمّنه . ولذلك قلت في معرض الجواب منبّها على هذا الوجه : [ الخفيف ] . قل لمن ألزم اللّيالي دينا * وهو في العرف قد تجاوز نهجه مقتضى الفقه رفض ما تدّعيه * فاتّق اللّه حيثما تتوجّه ولو أتى الناظم بعشرين بدل الخمسين ، لكان أقرب إلى محلّ الخلاف . وإن كان الأصل بقاء الدّين في ذمّة المديان ؛ لكنّه قال يشهد العرف للمدين فيكون القول قوله في الدفع . وهذا قد يتّضح العرف فيه فيتّفق عليه . وقد يختلف فيه لكون العرف لم يتّضح . وهذه المسألة تفتقر إلى بسط . ونحن نورد من الكلام عليها في هذا الموضع ما أمكن ، إذ هو وقت الاحتياج إلى البيان . فنقول - واللّه الموفق للصواب ! - : فمن مثل ما اتّضح فيه العرف ، ما ذكر في « المدوّنة » أنّ ما يباع على النقد كالصرف ، وما يباع في الأسواق كاللحم ، والفواكه ، والخضر ، والحنطة ، والزيت ونحوه ، وقد انقلب به المبتاع ، فالقول قوله إنّه قد دفع الثمن مع يمينه يصدق المشتري هنا في دفع الثمن لشهادة العادة له بصدقه . قال المازريّ : وهذا لم يختلف فيه لاتّضاح العادة الدالّة عليه . وهكذا ذكر ابن رشد أنّه لا اختلاف في أنّ القول هنا قول المبتاع . قال أبو إسحاق التونسيّ : ما كان من الأشياء عادتها أن تقبض قبل دفع السلعة أو معها معا ؛ فإذا قبض المشتري السلعة ، كان القول قوله مع يمينه أنّه دفع قبل دفع السلعة أو معها معا ؛ فإذا قبض المشتري السلعة ، كان القول قوله مع يمينه أنّه دفع الثمن لدعواه العادة . وقال ابن محرز : إن لم ينقلب به ، وكان قائما مع بائعه ، فقد اختلف في ذلك ؛ فروى أشهب عن مالك : القول قول ربّ الطعام مع يمينه . وقال ابن القاسم : القول قول المبتاع . قال ابن القاسم : وذلك إذا كانت عادة الناس في ذلك الشيء أخذ ثمنه قبل قبضه أو معه قال ابن محرز : فقد نبّه ابن القاسم - رحمه اللّه ! - على المعنى الذي ينبغي أن يعتمد عليه في هذا الأصل ، وهو العادة ؛ فمن ادّعى المعتاد كان القول قوله مع يمينه في جميع الأشياء المشتراة على اختلافها من دور ، ورقيق ، وبزّ ، وطعام ، وغير ذلك ؛ ومن مثل هذا أيضا إذا باع سلعة ، وادّعى