ابن الحسن النباهي الأندلسي

173

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

فاستوطن منها وادي آش من عمل دانية إلى أن استولى العدوّ على تلك الجهات ؛ فخرج قومه من مدينة آش إلى غرناطة ؛ فبنوا بخارجها الرّبض المعروف بالبيّازين ، ونشروا مذهبهم في الإرادة ؛ وانضمّ إليهم من تبعهم من أهل المشرق . وتقدّم الفقيه أبو تمّام شيخا لهم ، وقاضيا فيهم ، وخطيبا بهم ؛ فقام بالأعباء ، سالكا سنن الصالحين من الإيثار والتسديد بين قومه ، مكبّا على العبادة والخفوق على الجهاد . وله رواية عن والده أبي عليّ ، وعن الخطيب أبي الحسن بن فضيلة وغيرهما . وله تأليف في منع سماع اليراعة المسمّاة بالشّبّابة وعلى ذلك درج جمهورهم . مولده في ذي القعدة من عام 653 ؛ ووفاته في شوّال من عام 733 . وأمّا الشيخ أبو أحمد ، الصوفيّ الكبير ، الوليّ الشهير ، فهو جعفر بن عبد اللّه بن محمد بن سيد بونة . قرأ ببلنسية وغيرها . قال ابن الأبّار : وكان يحفظ نصف « المدوّنة » أو أكثر ، ويؤثر الحديث والفقه والتمييز على غيره من العلوم . ورحل إلى المشرق ؛ فأدّى فريضة الحج ولقي جلّة من الفضلاء ، أشهرهم وأكبرهم في باب الزهد والورع ؛ وسنيّ الأحوال ، ورفيع المقامات ، الشيخ الصالح أبو مدين شعيب بن الحسين مقيم بجاية ؛ فصحبه كثيرا ، وانتفع به ، وارتوى من زلاله . توفي - رحمه اللّه وأرضاه ! - عن غير عقب من الذكور ، وذلك في شهر شوّال سنة 624 . ذكر القاضي محمد بن محمد بن هشام « 1 » وتقدّم أيضا بغرناطة لتنفيذ الأحكام محمد بن محمد بن هشام ؛ استقضاه السلطان أبو عبد اللّه المدعوّ بالفقيه « 2 » ، لقصّة رفعت من شأنه ؛ وذلك أنّ هذا الرجل نشأ في الدّجن ببلاد الرّوم من شرق الأندلس . ثمّ هاجر منها ؛ فاستقرّ بوادي آش ،

--> ( 1 ) هو الفقيه الفاضل القاضي أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن هشام ، من أهل ألش ؛ تولّى خطة القضاء لأمير المسلمين محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، ثاني الملوك من بني نصر بغرناطة ، واستمرت ولايته للقضاء لأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، ثالث سلاطين بني نصر بغرناطة . وتوفي سنة 704 ه . اللمحة البدرية في الدولة النصرية ( ص 53 ، 64 ) . ( 2 ) هو ثاني سلاطين بني نصر بغرناطة وهو محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، وقد حكم من عام 671 ه إلى عام 701 ه ، اللمحة البدرية ( ص 50 - 60 ) .