ابن الحسن النباهي الأندلسي

172

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن أحمد المقّريّ ( بفتح الميم ، منسوب إلى مقرّة موضع من عملة إطرابلس ) ولزم هو منزله ، تحت عناية ورفد جراية ، إلى وفاته - رحمه اللّه وغفر لنا وله ! ذكر القاضي أبي إسحاق إبراهيم التّسوليّ « 1 » شارح « الرسالة » ومنهم الشيخ الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى التّسوليّ التازيّ . تولّى خطّة القضاء ، واستعمل في السفارة ؛ فحمدت حالته ، وشكرت سيرته . وكان صدر فقهاء وقته مشاركة في الفنون ، وقياما على الفقه . شرح « كتاب الرسالة » لأبي محمد بن أبي زيد شرحا ممتعا حسنا ؛ وقيّد على « المدوّنة » مجلس الشيخ أبي الحسن الصغير قاضي الجماعة بفاس ، وضمّ أجوبته في نوازله في سفر . وكان مع ذلك فارسا شجاعا ، جميل الصورة ، نبيه المشاورة ، فاره المركب ، وجيها عند الملوك ؛ صحبهم وحضر مجالسهم . وفلج بآخر عمره ، فالتزم منزله بفاس ، يزوره السلطان ، فمن دونه . وتعرّفت أنّه نقل إلى داره من تازة بلده ؛ فتوفّي بها في حدود 749 « 2 » - نفعنا اللّه به وغفر لنا وله ! ذكر القاضي أبي تمّام غالب بن سيد بونة الخزاعيّ « 3 » ومن الشيوخ السّراة ، المذكورين بالأندلس في القضاة ، أبو تمّام غالب بن حسن بن غالب بن حسن بن أحمد بن يحيى بن سيد بونة الخزاعيّ . تقدّم ذكر جدّه ؛ ولنذكر الآن نبذة من التنبيه على سيره ، والتعريف بسلفه ، فنقول : أصلهم ، على ما تقرّر ، من بونة التي بإفريقية ، وهي المسمّاة ببلد العنّاب . وانتقل جدّه إلى الأندلس ؛

--> ( 1 ) ترجمة التسولي في الإحاطة ( ج 1 ص 372 - 373 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 387 ؛ 389 ) وجذوة الاقتباس ( ص 84 ) . ( 2 ) في نفح الطيب : توفي بعد 748 ه ، وقيل : سنة 749 ه . وفي الإحاطة : توفي بعد عام 748 ه . ( 3 ) ترجمة ابن سيد بونة الخزاعي ، المتوفّى سنة 733 ه في الإحاطة ( ج 4 ص 239 - 240 ) .