ابن الحسن النباهي الأندلسي
161
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
ذكر القاضي أبي القاسم عبد الرحمن بن ربيع الأشعريّ وتقدّم بدله أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عامر يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعريّ ، ولد قاضي الجماعة المتقدّم الذكر . وكان على سنن سلفه من التفنّن في المعارف ، والاشتداد على أهل العتوّ والفساد ، كاتبا بارعا ، شاعرا مطبوعا . كتب عن سلطانه ، أيّام استدعائه من بالمغرب ، وتحريك القبائل إلى الجهاد ، غير ما كتاب ، بما يشحذ العزائم ، ويوقظ النائم . وتمادت ولايته إلى أن توفّي ، بعد مضي سبعة أعوام من زمان تقديمه . ذكر القاضي أبي بكر محمد الأشبرون « 1 » وخلفه في خطّة القضاء صاحبه أبو بكر محمد بن فتح بن أحمد الأنصاريّ الإشبيليّ الأشبرون ، بعد توليته حسبة السوق والشرطة معا ، لما كان عليه من المضاء والصرامة ، والقوّة ، والاكتفاء ، ولبث موليا ذلك كلّه وناظرا فيه ، إلى وفاة السلطان الغالب باللّه أبي عبد اللّه « 2 » ؛ وكانت وفاته - رحمه اللّه ! - آخر جمادى الثانية من عام 671 ! وصار الأمر إلى ولده السلطان الثاني أبي عبد اللّه أيضا ، المدعوّ بالفقيه ممهّد الدولة النّصريّة ، وبديع مآثرها ، ومقيم رسوم الملك فيها فأفرد أبا بكر بالقضاء ، وقصر نظره على الأحكام الشرعيّة ؛ فذهب من الشدّة في استخلاص الحقوق كلّ مذهب . وكان مع ذلك حسن الأخلاق ، حلو الشمائل ، باقيا على طبيعة بلده . ولم ينتقل على حالته ، إلى أن توفّي ، وذلك في حدود عام 698 . ذكره القاضي أبو عامر بن محمد بن ربيع في كتابه ؛ فقال فيه : كان فقيها عارفا بالشروط ، دريا بالأحكام . وكان يتولّى الخطبة بحمراء غرناطة ؛ لا أعلمه حدّث ، إذ لم يكن يشتغل بذلك .
--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن فتح بن علي الإشبيلي ، الملقب بالأشبرون ، وترجمته في اللمحة البدرية في الدولة النصرية ( ص 46 ، 53 ) . ( 2 ) هو الغالب باللّه محمد بن يوسف ، أول سلاطين بني نصر بغرناطة ، وقد حكم منذ عام 635 ه حتى وفاته في عام 671 ه ، ترجمته في اللمحة البدرية ( ص 42 - 49 ) .