ابن الحسن النباهي الأندلسي

151

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

الأخذ عنه ؛ وكان أهلا لذلك . وهو آخر من حدّث عن شريح . وانفرد برواية « الموطّأ » عن ابن عبد الحق قراءة ، وعن ابن الطلّاع سماعا . قال المؤلف - وفّقه اللّه - وقد قرأت بمدينة مالقة بعض « كتاب الموطّأ » للإمام أبي عبد اللّه مالك بن أنس ، وسمعت سائره على شيخنا المقرئ الحسن الفاضل أبي محمد بن أيوب ، وحدّثنا به عن الخطيب المحدّث أبي عليّ بن عبد العزيز بن أبي الأحوص القرشيّ ، عن القاضي أبي القاسم بن يزيد بن بقي المذكور . قال ابن الأبّار : وأنشدنا الخطيب اليعمريّ قال : أنشدنا القاضي أبو القاسم بن بقي لنفسه : [ الطويل ] ألا إنّما الدّنيا كراح عتيقة * أراد مديروها بها جلب الأنس فلمّا أداروها أثارت حقودهم * فعاد الذي راموا من الأنس بالعكس وتوفّي إثر صلاة الجمعة الخامس عشر من رمضان سنة 625 . ومن شعره أيضا : [ السريع ] . ارجع إلى اللّه ودع غيره * فكلّ شيء غيره باطل وكلّ ما بطلانه ممكن * فليس يغترّ به عاقل قال الأستاذ أبو جعفر بن الزّبير ، وقد سمّاه في « صلته » : إنه كانت له إمامة في اللغة ، وعلم العربية ؛ وألّف كتابا في الآيات المتشابهات ، قيل إنه من أحسن شيء في بابه ؛ وكان لا يفارقه في سفر ، ولا في حضر . وكان قاضي الخلافة المنصوريّة ، القديم الاختصاص بها ، والإثرة لديها . وكان كتابه إذا كتب ، حسنا ، مختصرا ، سهل المساق ، محذوف الحشو . وكان يميل إلى الظاهر في أحكامه ، مدّة ولايته . وعلى ذلك كان المنصور في مدّته . كان ابن بقي لا يرى الحكم بالتدمية ، ولا العمل عليها بوجه . ذكر القاضي ربيع بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري وآخر القضاة بقرطبة - أعادها اللّه للإسلام - الشيخ الفقيه أبو سليمان ربيع بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعريّ . ولي قضاءها بعد أبي القاسم بن بقي ، من قبل الأمير محمد بن هود . وقد كان استوطنها قبل ذلك ، وأخذ على أشياخها ، واكتسب هنالك