ابن الحسن النباهي الأندلسي

152

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

مالا وعقارا . وأصل بني ربيع ، على ما ذكره ابن عسكر وغيره ، من صالحة ريّة ، من بيت نباهة ووجاهة . ولم يزل أبو سليمان قاضيا بقرطبة ، إلى أن استولت الرّوم عليها ، وذلك يوم الأحد الثالث والعشرين من شوّال من عام 633 . فتحوّل إلى إشبيلية ، وبها توفّي إثر انتقاله إليها . ويقال إنه ما هاله عظيم الرزء في مفارقة المال والوطن ، عند الحاجة إليه ، مع سنّ الشاخة ، ولا بلغ لديه شيء من ذلك مبلغ الرزء فيما تلف له من كتبه - رحمه اللّه ونفعه بمصابه - ذكره ابن الأبار وغيره . ذكر القاضي أبي الربيع سليمان الكلاعيّ « 1 » ومن القضاة بالبلاد الشرقيّة ؛ أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الحميريّ الكلاعيّ ، من أهل بلنسية . تقدّم للقضاء بها ؛ فسار في أحكامه بأجمل سيرة ، وأحمد طريقة من العدل ، والتثبيت والفضل . وكان حسن الهيئة والمركب والملبس والصورة ، كريم النفس ، يطعم فقراء الطّلبة ، وينشطهم ، ويتحمّل مؤنتهم . وكان قد تجوّل في بلاد الأندلس والمغرب ؛ فأخذ عن أبي القاسم حبيش ، وأبي بكر بن الجدّ ، وابن زرقون ، وأبي الوليد بن أبي القاسم ، وغيرهم . قال صاحب « التكملة » : وكان حسن الخطّ ، لا نظير له في الإتقان والضبط ، مع الاستبحار في الأدب ، والاشتهار بالبلاغة ، فردا في إنشاء الرسائل ؛ خطيبا فصيحا مفوّها مدركا ، مع الإشارة الأنيقة ؛ والزيّ الحسن . وكان هو المتكلّم عن الملوك في مجالسهم ، والمبيّن عنهم لما يريدونه على المنبر في المحافل . وولي الخطبة بالمسجد الجامع من بلنسية في أوقات . وكان رئيسا في الحديث والكتابة . وله

--> ( 1 ) ترجمة أبي الربيع سليمان الكلاعي في فوات الوفيات ( ج 2 ص 80 - 81 ) والذيل والتكملة ( ج 4 ص 83 - 95 ) والتكملة ( رقم 1991 ) وبرنامج شيوخ الرعيني ( ص 66 ) وإعتاب الكتاب ( ص 249 ) والديباج المذهب ( ص 122 ) وتذكرة الحفاظ ( ص 1417 ) والمغرب في حلى المغرب ( ج 2 ص 316 - 317 ) والنجوم الزاهرة ( ج 6 ص 298 ) وشذرات الذهب ( ج 5 ص 164 ) ونفح الطيب ( ج 4 ص 473 ) والروض المعطار ( ص 41 ) وله أشعار متفرقة في المقتضب من كتاب تحفة القادم .