ابن الحسن النباهي الأندلسي

149

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

الأنصاريّ المالقيّ ، من أهل العلم ، والعدل ، والدين ، والفضل ؛ له رحلة إلى المشرق ، روى فيها عن أعلام أهل العلم ؛ ثمّ عاد إلى الأندلس ، فاستقضي بالحصون الغربيّة من بلده ؛ فحمدت سيرته ، وشكرت طريقته . ثمّ ولي الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع داخل مالقة ، عن رغبة فيه ، واجتماع عليه . وكان رجلا صالحا ، مزهدا ، كثير الحياء ؛ فاتّفق له ، في أوّل عيد خطب فيه ، أن افتتح التحميد ؛ فلمّا رمق الناس ببصره ، غلب عليه الخجل ، وضعفت قواه ، وخانته رجلاه ؛ فقعد ؛ وأقيم غيره . وكان فقيها حافظا ، مقرئا ، متفنّنا . واستشهد في وقعة العقاب ، الكائنة على المسلمين في أيّام محمد بن يعقوب من الموحّدين ؛ وذلك يوم الاثنين الخامس عشر من شهر صفر سنة 609 . وذكر عنه من الثبات ، والحضّ على حصول الشهادة ، والرغبة في المجاهدة ، ما دلّ على حسن نيّته ، وصدق بغيته . وفي تلك الكائنة ، التي أفضت إلى خراب الأندلس ، واستيلاء الرّوم على كثير من بلادها ، فقد الزاهد أبو عمر بن هارون بن أحمد الشاطبيّ ابن عات ، صاحب « كتاب الطّرر على الوثائق المجموعة » ، مع طائفة كثيرة ، يطول تعدادهم ، من العلماء الفضلاء - تغمّدنا اللّه وإيّاهم برحمته ! ذكر القاضي أبي الخطّاب أحمد بن واجب القيسي « 1 » ومن القضاة ، أبو الخطّاب أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن واجب القيسيّ . ذكره المحدّث أبو عبد اللّه بن الأبّار ، وقال : حامل راية الرواة بشرق الأندلس ، وآخر المحدّثين المسندين . وعدّد جملة وافرة من أشياخه . ثمّ قال : فصار لا يعدل به أحد من أهل وقته عدالة ، وجلالة ، وسعة أسمعة ، وعلوّ إسناد ، وصحة قول وضبط إلى تقلّب في العليا ، وتقلّل من الدنيا ، مع رسوخ في الدين والورع ، تخنقه العبرة للرقائق ، وتعلوه الخشية عند المواعظ . ولي القضاء ببلنسية وشاطبة حقبا عدّة ، وأوقاتا مختلفة . فما نقمت عليه سيرة ، ولا وقعت به استرابة ، سوى حدة

--> ( 1 ) ترجمة أبي الخطاب أحمد بن واجب القيسي في الأعلام ( ج 1 ص 217 ومصادر حاشيته ) .