ابن الحسن النباهي الأندلسي

148

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

معه على ابن الحسن ، إلى أن أفناهم واحدا بعد واحد ، بين النفي والقتل والسجن الطويل ؛ وبقي البلد في حكمه ؛ فلم يكن ينفّذ أمر من الأمور إلّا بمشورته . وتمادى أمره إلى أن هلك ابن هود ؛ فضبط هو البلد ، ورام المقام به ؛ فلمّا خالفت البلاد ورجعت للأمير أبي عبد اللّه بن نصر ، فرّ ابن زنّون ؛ فدرك في الطريق ، وانتهبت دياره وديار قرابته ، وردّ إلى مالقة ، ليخرج منها مالا اتّهم أنّه كان عنده ؛ وما زال يتعاقب عليه بالضرب ، حتى مات . وقيل إنّه تناول موسى كانت لديه ؛ فذبح بها نفسه . نسأل اللّه العافية ! . قال المؤلّف - أبقى اللّه بركته - : وربّ قائل يقول ، إذا وقف على ما تضمّنه هذا المجموع ، من ذكر بني الحسن المالقيّين ، ونبذ أخبارهم : ما لهذا المصنّف أطلق في ميدان القوم عنانه ، وأدرّ من سماء فكره عنانه ، وأدمج طيّ كلامه مدح قومه ، وقطع في معرض الثناء عليهم سواد ليلته وبياض يومه ، حتّى وقع في التشطيط ، أتى بالغريب من التحطيط ؟ ولو أخذ بالإمساك عن ذلك كلّه ، لكان من الأجمل بمثله ! والجواب أنّي ما رسمت من أسمائهم ، إلّا بعض ما علمت من أنبائهم ، وأثبتته الأئمّة في مصنّفاتهم ، ودفاتر مروياتهم ، ومن داخله ريب في محصوله ، فليحقّقه ، إن شاء من أصوله ! وبالجملة ، فإذا كان ذكر الأموات بالخير من الأجانب ، فضلا عن الأقارب ، قد تعيّن شرعا ، واستحسن طبعا ، وتبيّن أنه على الخير من آكد الحقوق ، وأنّ الإضراب عن إثباته في محلّه ضرب من العقوق ؛ فلا لوم على مثلي ، في الإخبار عن قومه ، بما يدعو إلى الترحّم على أمواتهم ، ويبعث على الاعتبار في طوارق أوقاتهم ، والمحن التي أصيبوا بها أيّام حياتهم . ولو ذهبت إلى التعريف بجملة من يرجع إلى عمود نسبي في هذا الديوان ، وشرح ما حدث لهم من النوازل في ماضي الزمان ، لخرجت عن الحدّ الذي قصدته من الاختصار ؛ فلذلك اقتصرت من القول على هذا المقدار - تجاوز اللّه عن الجميع ؛ وختم لنا بخير ؛ وسار بنا في الطريق التي لا بدّ من سلوكها أوطا سير ، بمنّه وفضله ! ذكر القاضي محمّد بن حسن بن صاحب الصّلاة ومن القضاة في المائة السابعة ، محمد بن حسن بن محمد بن صاحب الصّلاة