ابن الحسن النباهي الأندلسي
147
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
مالقة . وتوفّي بعد سنة 630 . وكان القاضي أبو عبد اللّه بن الحسن جزلا في أحكامه ، رمّاء في تصرّفاته ، غليظا على ولاة الجور ، شديدا في ردع أهل الأهواء والآراء الفاسدة . و ؟ ؟ ؟ رامه بن هود عندما ولّاه قضاء بلدته ، أن يصرف إليه أمانة كورتها ، حسبما كانت قبل ذلك ، لنظر أبي عليّ القاضي ؛ فتمنّع ، واستعفى ؛ فأعفاه من الأمانة . وتفرّد بالقضاء ، والنظر في الأحباس ؛ فصانها ، واسترجع ما كان منها قد ضاع ، أيّام دول الموحّدين ، إلى الألقاب المخزنيّة ؛ وقدّم لضبطها ، والشهادة فيها ، ووضعها في أماكنها ، الفقيه المقرئ الورع أبا محمد عبد العظيم بن الشيخ ، وأجراها على منهاج السداد . واستكتب أبا عبد اللّه بن عليّ ، المشتهر بابن عسكر ، مؤلّف الكتاب المسمّى « بالمشرع الرويّ ، في الزيادة على كتاب الهرويّ » في غريب القرآن والحديث . ثمّ استنابه في بعض أعماله ، ورشّح من الفقهاء كابن الشّيخ المذكور ، وابن دحمان ، وابن ربيع ، وابن لبّ ، وأمثالهم ، وتثبّت في الحكم ، وتحفّظ من شهود زمانه ، وتعفّف عن قبول تحف أقاربه ، فضلا عن أجانبه . وكان قد انتهى هو وقومه ، بريّة ، من سعة الحال ، وكثرة المال ، وتعدّد الرجال ، إلى ما يشابه حالة آل حمّاد بن زيد بالعراق ، الذين منهم القاضي إسماعيل بن إسحاق ؛ وكانوا قد بلغوا من تنوّع الرباع ، وكثرة الضياع والآلة والماشية والحرث ، إلى محلّ لا غاية لعهده من الثروة بالنسبة لأمثالهم من أهل زمانهم ، حسبما نقلته الثقة عنهم . ولمّا استقلّ ابن الحسن برياسة بلدته ، رشقته سهام حسدته ، وسلقته ألسنة تعديه ، ونسب إليه عداته ما كان بريئا منه ، من القيام على ابن هود ؛ فاعتقل بغرناطة ، على ما تقدّم ، واستخلصت أملاكه ، وسيّرت للجانب السّلطانيّ ؛ وعاثت أيدي الولاة في سائر ماله ، وشملت النكبة جملة ناسه . وأخّر أخوه عمّا كان يتولّاه من القضاء بالجزيرة الخضراء ، وابن عمّه عن الجهة الغريبة ؛ فاستقرّا معا بمدينة سبتة . وتعدّت العلّة إلى الفقيه ابن عسكر كاتبه ؛ فأنزلته عن محلّه من الشورى والنيابة ؛ وبقي رسم الأحكام الشرعيّة معطّلا جملة . وخلا لعبد اللّه بن زنّون ، أحد البغاة ، عن محمد بن الحسن ، الجوّ منه ومن قومه . قال ابن خميس في كتابه : وبقي ابن زنّون يشتغل بالطائفة الأخرى التي كانت