ابن الحسن النباهي الأندلسي

132

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب « 1 » يتأكّلون مذمّة « 2 » وخيانة * ويعاب قاتلهم وإن لم يشغب وكان قعود القاضي أبي عبد اللّه المذكور ، لتنفيذ الأحكام ، بالمسجد المذكور له من داخل مالقة ، بإزاء قبر كان حفره بالزيادة هنالك ، وأعدّه لنفسه ؛ وفيه دفن وذلك صدر جمادى الأولى من سنة 500 - رحمه اللّه وأرضاه - وذكره خلف بن عبد الملك بن بشكوال في « صلته » ؛ وأثنى عليه هو وغيره . ذكر القاضي محمد بن عبد اللّه بن حسن المالقيّ ومنهم محمد بن عبد اللّه بن حسن بن عيسى المالقيّ ، يكنى أبا عبد اللّه . أخذ عن أهل بلده ، وألّف كتابا حسنا في الزهد ، سمّاه « المؤنس في الوحدة ، والموقظ من سنة الغفلة » . ولي قضاء غرناطة بعد القاضي أبي سعيد ، وذلك سنة 515 ، وكان عليّ الهمّة ، شريف النفس ، موفور الحظّ من العلم ، عدلا ، نزيها ، سريّا ، فاضلا ، جليلا ، بارع الأدب . توفي سنة 519 . ذكره ابن عسكر ، وأثنى على تأليفه المذكور . وذكره ابن الزّبير وابن عبد الملك . ذكر القاضي أبي الفضل عياض اليحصبيّ « 3 » ومن القضاة بغرناطة ، في حدود 530 ، عياض بن موسى بن عياض اليحصبيّ من أهل سبتة . وذكره في « صلته » خلف بن عبد الملك بن بشكوال ؛ فقال فيه : يكنى أبا الفضل ، قدم الأندلس طالبا للعلم ؛ فأخذ بقرطبة عن القاضي أبي عبد اللّه محمد بن علي بن حمدين ، وأبي الحسين سراج بن عبد الملك بن سراج ، وعن شيخنا أبي محمد بن عتّاب وغيرهم . وأجاز له أبو عليّ الغسّانيّ ما رواه . وأخذ

--> ( 1 ) الخلف ، بالفتح : البقية . الأجرب : الجمل الأجرب ، وهو مما لا ينتفع به . لسان العرب ( خلف ) و ( جرب ) . ( 2 ) في الديوان : « مغالة » . ( 3 ) تقدمت ترجمة عياض في الصحيفة ( 32 ) وأشرنا هناك إلى مصادر ترجمته .