ابن الحسن النباهي الأندلسي
131
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
القعدة سنة 520 ؛ ودفن عشيّ يوم الأحد بمقبرة العبّاس ؛ وصلّى عليه ابنه أبو القاسم ، وشهده جمع عظيم من الناس . وكان الثناء عليه حسنا جميلا . ومولده في شوّال سنة 450 . وقد كان أيّام حياته توجّه إلى المغرب ، إثر الكائنة التي كانت بين المسلمين والنصارى بالموضع المعروف بالرّنيسول ، وذلك منتصف شهر صفر عام 520 ، فاستخار القاضي أبو الوليد في النهوض إلى المغرب ؛ مبيّنا على أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين بالجزيرة عليه ، فوصل إليه ؛ فلقيه أكرم لقاء ، وبقي عنده أبرّ بقاء ، حتى استوعب في مجالس عدّة إيراد ما أزعجه إليه ، وتبيين ما أوفده عليه ، فاعتقد ما قدره لديه ، والفصل عنه ، وعاد إلى قرطبة ؛ فوصلها آخر جمادى الأولى من السنة المذكورة . وعلى إثر ذلك أصابته العلّة التي أضجعته ، إلى أن أفضت به إلى قضاء نحبه ، ولقاء المرتقب من محتوم لقاء ربّه . وتبارى الأدباء والشّعراء في تأبينه ، وحقّ لهم ذلك - رضي اللّه عنه وأرضاه ! ذكر القاضي محمد بن سليمان الأنصاريّ المالقيّ « 1 » ومن القضاة ، أبو عبد اللّه محمد بن سليمان بن خليفة بن عبد الواحد الأنصاريّ ، من أهل مالقة ، وجلّة علمائها . ولي القضاء ببلده مدّة طويلة ؛ فسار فيه بأجمل سيرة من العدالة والنزاهة ؛ وكان في مذهبه صلبا ، ورعا ، زاهدا ، متفنّنا ، أديبا ؛ وله على كتاب « الموطّأ » شرح كبير حسن فقيد . روى على القاضي أبي الوليد الباجيّ ، وابن عتاب ، وابن شمّاخ وغيرهم . ذكره ابن عسكر في كتابه ؛ ثم قال : ومن شعره : [ البسيط ] كان الزمان وكان الناس أشبهه * فاليوم فوضى فلا دهر ولا ناس أسافل قد علت لم تعل من كرم * ومشرفات الأعالي منه أنكاس ومعنى هذين البيتين ينظر إلى قول لبيد بن ربيعة في بيتيه أيضا « 2 » : [ الكامل ] .
--> ( 1 ) ترجمة محمد بن سليمان الأنصاري المالقي في الصلة ( ص 825 ) . ( 2 ) البيتان في ديوان لبيد بن ربيعة العامري ( ص 34 ) .