ابن الحسن النباهي الأندلسي

119

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

وملكه لدار مملكتهم قرطبة . ثمّ هلك عليّ بن حمّود ، وولي مكانه القاسم « 1 » أخوه ؛ فأمر القاضي عبد الرحمن بن بشر على ما كان يتولّاه من القضاء لأخيه . وكذلك فعل المعتلي باللّه يحيى بن عليّ « 2 » لمّا ولي ، تبع رأي أبيه وعمّه في القاضي المذكور ؛ فأثبته في مكانه ، وقدم محمد بن الحسن ، ولد عمّته زينب شقيقة أبيه ، قاضيا بمالقة أيضا ؛ وذلك سنة 426 . ذكر محمد بن الحسن الجذاميّ النّباهيّ « 3 » قاضي مالقة ولنذكر الآن في هذا الباب نبذا من أنباء هذا القاضي ، وكيفيّة ولايته القضاء ، ومحنته ، فنقول : هو محمد بن الحسن بن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن الجذاميّ النّباهيّ . ولمّا عرض عليه الأمير يحيى الولاية ، تمنّع ، وأظهر الإباية وسأله المتاركة بالرّحم الذي بينهما . واعتذر بأمور ، منها صغر سنّه ، وأخبره أنّ بالمدينة من هو أقعد منه بالقضاء وأولى به ؛ فردّ اعتذاره ، وعزم عليه عزما أخافه ؛ فإنه مدّ يده إلى سيفه وقال : « إن شئت ، القضاء ؛ وإن شئت ، هذا » مثل ما فعل الأمير إبراهيم بن الأغلب مع ابن عمّه القاضي عبد اللّه بن طالب ، حين اختاره للقضاء بإفريقية ، فأباه . وعندما شاهد ابن الحسن من عزم المعتلي ما شاهده ، قبل الولاية على شروط ، منها أن

--> ( 1 ) ولي القاسم بن حمود الخلافة بقرطبة بعد أخيه علي بن حمود سنة 408 ه ، وترجمته في جذوة المقتبس ( ص 22 - 24 ) والمغرب ( ج 1 ص 124 ) . ( 2 ) بويع المعتلي يحيى بن علي بن حمود بقرطبة سنة 412 ه بعد فرار عمه القاسم بن حمود منها بتسعة أيام . وتوفي بقرمونة سنة 427 ه . ترجمته في البيان المغرب ( ج 3 ص 131 - 135 ، 143 - 145 ، 188 - 189 ) والذخيرة ( ق 1 ص 316 ، 436 ، 481 - 482 ) والكامل في التاريخ ( ج 9 ص 278 - 279 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 132 ، 136 - 137 ) وجذوة المقتبس ( ص 24 - 25 ) وبغية الملتمس ( ص 30 ) وسير أعلام النبلاء ( ج 17 ص 141 - 142 ) والمعجب ( ص 50 - 54 ) ووفيات الأعيان ( ج 5 ص 22 ) . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن الجذامي النباهي ؛ أقرّه باديس بن حبوس ، صاحب غرناطة ، على خطة الوزارة والقضاء بمالقة لما ملكها وضمّها إلى غرناطة . كما ولاه باديس أيضا قضاء القضاة وخطابة الجامع الأعظم بغرناطة . انظر الإحاطة ( ج 1 ص 433 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 138 ) ومذكرات الأمير عبد اللّه ( ص 64 ) وانظر كتابنا : مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 160 ) .