ابن الحسن النباهي الأندلسي

118

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

الذين لا يرى ردّهم ، يرغبون إليه في شأنه ويقبّحون إليه ما أمر به فيه ؛ فرفع عنه الصلب والمثلة ، وأمر بضمّه إلى المطبق ، وتثقيفه . وكان السلطان يجري وظيفة على من فيه ؛ فكان ابن وافد لا يأكل منها . ولم يبعد - رحمه اللّه - أن اعتلّ في محبسه ؛ فأخرج ميتا في نعش ، منتصف ذي الحجّة سنة 404 ؛ فوضعه الأعوان بالساقية ، موضع غسل المجاذم ، فاحتمله قوم إلى دار صهره ؛ فسدّ بابه في وجه النعش ، وتبرّأ منه تقية . وسمع الزاهد حمّاد بن عمّار بالقصّة ؛ فبادر ، وصار بنعشه إلى منزله ؛ فقام بأمره . قال صاحب « المدارك » : وكان من عجيب الاتّفاق أنّ ابن وافد كان قد أودع عند هذا الصالح كفنه وحنوطه وقارورة من ماء زمزم لجهازه ، فتمّ مراده . وعدّت من كراماته . وجاء بنعشه وصلّى عليه في طائفة من العامّة عند باب الجامع ، ثم ساروا به ؛ فواروه بالتراب - غفر اللّه لنا وله . وعطّل سليمان بن الحكم ، إمام البرابرة ، خطّة القضاء بقرطبة طول ولايته ، زاعما أنه لم يرتض لها أحدا ، لما تأبّى عليه وليّه أحمد بن ذكوان من تقليدها ؛ فعطل اسم القضاء مدّة من ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر ، إلى أن أهلك إمام البرابرة في محرّم سنة 404 ، وولي عليّ بن حمّود « 1 » الفاطميّ ، وأعاد رسم القضاء الذي كان قد عفا بقرطبة ، وأحياه بأن ولّاه الفقيه المشاور عبد الرحمن بن بشر . وكان آخر قضاة الخلفاء - رحمهم اللّه تعالى - وذلك سنة 407 ، أيام تغلّب ابن حمّود المذكور على ملك بني مروان بالأندلس ، وظهوره على آخرهم سليمان بن الحكم صاحب البرابرة ،

--> ( 1 ) بويع علي بن حمود بقرطبة سنة 407 ه ، وفي سنة 408 ه - قتله صقالبته في حمام قصره ، فخلفه أخوه القاسم بن حمود . ترجمته في البيان المغرب ( ج 3 ص 113 - 116 ، 119 - 124 ) والذخيرة ( ق 1 ص 37 - 42 ، 96 - 102 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ج 2 ص 121 ، 128 - 129 ) والعبر لابن خلدون ( م 4 ص 328 ) وجذوة المقتبس ( ص 22 ) وبغية الملتمس ( ص 27 ) والكامل في التاريخ ( ج 9 ص 269 - 271 ) وسير أعلام النبلاء ( ج 17 ص 135 - 136 ، 280 ) والإحاطة ( م 4 ص 56 - 57 ) والمعجب ( ص 43 - 44 ، 49 - 50 ) والمختصر في أخبار البشر ( ج 2 ص 145 - 146 ) وتتمة المختصر في أخبار البشر ( ج 1 ص 495 - 496 ) .