ابن الحسن النباهي الأندلسي

117

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

ذكر القاضي يحيى بن وافد اللخميّ « 1 » ومنهم يحيى بن عبد الرحمن بن وافد اللّخميّ . ولي القضاء سنة 401 ، فاستقلّ به خير استقلال ، على ما كان بذلك الزمان من فتن واعتلال . قال ابن حيّان : كان آخر كملاء القضاة بالأندلس علما ، وهديا ، ورجاحة ، ودينا ؛ جامعا لخلال الفضل . تقلّد الشورى بعهد العامريّة ، فكان مبرّزا في أهلها . وتقلّد الصلاة بالزهراء مدّة ، إلى أن استعفاها ؟ ولما قامت فتنة البرابر ، كان ابن وافد أحد الأشدّاء عليهم ، وأكبر الناس نفارا منهم ؛ فتغلّبوا على قرطبة ، وخلعوا أميرها ؛ واشتدّ طلبهم على القاضي ، وقد استخفى ؛ فعثر عليه عند امرأة ؛ فسيق راجلا ، مكشوف الرأس ، نهارا ، يقاد بعمامته في عنقه ، والمنادي ينادي عليه : « هذا جزاء قاضي النصارى ، ومسبّب الفتنة ، وقائد الصلاة » وهو يقول مجاوبا : « بل واللّه ! وليّ المؤمنين ، وعدوّ المارقين ! أنتم شرّ مكانا ، واللّه أعلم بما تصفون » والناس تتقطّع قلوبهم لما نزل به ؛ فلقيه في هذه الحالة بعض عداه ؛ فقال له : « كيف رأيت صنع اللّه بك ؟ » فقال : « ما أنتم قضاة ! كان ذلك في الكتاب مسطورا » ولقيه بعض أصحابه ، فقال : « نرى أن أبلغ أمرك أبا العبّاس بن ذكوان ؟ فإنه مقبول القول عبد البرابرة » فقال : « لا حاجة لي بذلك » فأدخل على المستعين سليمان بن الحكم « 2 » في تلك الحالة ؛ فأكثر توبيخه ؛ وأغرته به البرابرة ؛ فأمر بصلبه . فشرع في ذلك . فوردت عليه شفاعات من الفقهاء والصالحين

--> ( 1 ) ترجمة ابن وافد اللخمي في المغرب ( ج 1 ص 155 - 157 ) والصلة ( ص 953 - 954 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 49 ) . ( 2 ) هو سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر الأموي ، بويع بقرطبة سنة 400 ه ، وقتل على يد علي بن حمود بقرطبة سنة 407 ه وترجمته في البيان المغرب ( ج 3 ص 91 - 118 ) والذخيرة ( ق 1 ص 35 - 48 ) وفوات الوفيات ( ج 2 ص 62 - 63 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 114 - 115 ، 119 - 121 ) والعبر لابن خلدون ( م 4 ص 324 - 328 ) والمعجب ( ص 43 - 45 ) وجذوة المقتبس ( ص 17 ، 19 - 22 ) وبغية الملتمس ( ص 22 ، 24 - 26 ) والمختصر في أخبار البشر ( ج 2 ص 139 ، 145 ) وتتمة المختصر في أخبار البشر ( ج 1 ص 484 ) .