ابن الحسن النباهي الأندلسي
116
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
أحقّا سراج العلم أخمده الردى * وهدّم ركن الدين من بعد شان ؟ وغودر في دار البلا علم الهدى * فزعزع آساس مضعضع أركان ؟ فشقّت عليه المكرمات جيوبها * وألقت رؤوس المجد عنها محان ؟ ذكر القاضي أبي المطرّف بن فطيس « 1 » ومن القضاة بعد ابن ذكوان ، أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس . وقد كان تقلّد خطّة المظالم بعهد المنصور محمد بن أبي عامر ؛ فكانت أحكامه شدادا ، وعزائمه نافذة ؛ وله على الظالمين سورة مرهوبة . وشارك الوزراء في الرأي ؛ إلى أن ارتقى إلى ولاية القضاء بقرطبة ، مجموعا إلى خطّة الوزارة والصلاة ؛ وقلّ ما اجتمع ذلك لقاض قبله بالأندلس . ولقد بلغني أنّ عبد الرحمن بن بشر « 2 » ، قاضي آل حمّود ، خاطب ابن هشام ، قاضي القيروان ، في بعض ما يكاتب له القضاة من أمر الحكومة ؛ وكان ابن بشر ممّن احتمل إلى خطّة القضاء خطّة الوزارة ، وأثبتهما معا في العقد الذي أدرجه في كتابه إلى ابن هشام ، مقدما ذكر الوزارة على القضاء ؛ وذلك كان رسمها عند ملوك بني مروان ؛ فلما قرأ العقد ، رمى بالكتاب وقال : « ما عهدنا وزراء القوم تنفد أحكامهم » وترك النظر في تلك الحكومة . وتعجّل منه قاضي الأندلس مخزاة وهجنة . وكان له بداره مجلس عجيب الصنعة ، حسن الآلة ، ملبّس كلّه بالخضرة ؛ جدرانه وأبوابه ، وسقفه وفرشه وستوره ونمارقه ، وكلّ ذلك متشاكل الصفات ، قد ملأه بدفاتر العلم ودواوين الكتب التي ينظر فيها ويخرج منها ؛ وبهذا المجلس كان أنسه وخلوته - رحمه اللّه .
--> ( 1 ) توفي ابن فطيس سنة 402 ه ، وترجمته في المغرب ( ج 1 ص 216 ) وبغية الملتمس ( ص 356 ) والصلة ( ص 464 - 470 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 48 ) والديباج المذهب ( ص 150 ) والنجوم الزاهرة ( ج 4 ص 231 ) . ( 2 ) هو أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر بن غرسية ، ويعرف بابن الحصار ؛ قاضي الجماعة بقرطبة في عهد علي بن حمود وأخيه بعده القاسم بن حمود . توفي سنة 422 ه . الصلة ( ص 485 - 487 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 81 ) والمغرب ( ج 1 ص 158 ) .