ابن الحسن النباهي الأندلسي

115

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

الجماعة . وعلى إثر ذلك قتل المهديّ ، وبايع الناس لهشام ، خلافته الثانية . وقام واضح الصّقلبيّ بأمره وحجابته ؛ والبرابرة ، مع سليمان المستعين ، يأتون قرطبة ، ويرومون دخولها ؛ وكان ميل الناس وابن ذكوان إلى السّلم وصلح البرابرة ؛ فيقال إنّ ابن ذكوان نصح لهشام في واضح ؛ فبلغته المناصحة ؛ فسعى على بني ذكوان بعلّة التهمة في الميل إلى البرابرة ، وأنّ الناس تبع لإشارتهم . فنفذ أمر هشام بإخراجهم عن الأندلس ، ونقيضهم إلى العدوة ؛ فحملوا إلى المريّة ، وأجيزوا لحينهم البحر في حال شدّة ارتجاجه ؛ وعنف بهم ، وسلبوا دوابّهم وثيابهم ، فكتبت سلامتم ، وخرجوا إلى وهران ؛ وقامت لنكبتهم بقرطبة القيامة . ثمّ قتل واضح وحسن الرأي فيهم ، ووجّه عنهم ، وعادوا إلى وطنهم ، إلّا أنهم لم يتعاودوا العمل ، ولا تقلّدوه ، مع تكرار الرغبة لهم . وتمادى أبو العبّاس على حالته من السكون والانقباض ، إلى أن توفّي سنة 413 . ثمّ تلاه أبو حاتم أخوه . ورثى الأديب ابن الحنّاط « 1 » الضرير أبا العبّاس بقصيدة فريدة ، أوّلها : [ الطويل ] عفاء على الأيّام بعد ابن ذكوان * وقبحا لدنيا غيّرت كلّ إحسان سأبكي دما بعد الدموع بعبرة * تغيّر إحساني وتعبر عن شاني وإنّ حياتي اليوم بعد وفاته * دليل بأنّ العذر في كلّ إنسان

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن سليمان بن الحناط الرعيني الأعمى القرطبي ، كان الغالب عليه المنطق حتى اتّهم في دينه ونفي عن قرطبة . وكانت وفاته 437 ه . ترجمته في الصلة ( ص 1004 ) والمغرب ( ج 1 ص 121 - 124 ) وجذوة المقتبس ( ص 57 - 58 ) وبغية الملتمس ( ص 77 - 78 ) وفيهما أنه توفي قريبا من الثلاثين وأربعمائة . والتكملة ( ص 387 ) والذخيرة ( ق 1 ص 437 - 453 ) والذيل والتكملة ( ج 6 ص 221 ) والوافي بالوفيات ( ج 3 ص 124 ) وطبقات الشافعية ( ج 2 ص 161 ) وصفحات متفرقة من نفح الطيب .