ابن الحسن النباهي الأندلسي
114
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
وبين وزير الدولة عيسى بن سعيد ، بسبب فسخ شراء ضيعة اشتراها عيسى من ولد ابن السليم السفيه ؛ فقضى ابن ذكوان بردّها إلى السفيه ، وفسخ بيعه . فالتحمت بينهما العداوة ، وعمل عيسى في طلب ابن ذكوان وجوه الحيلة ، إلى أن أوقع المظفّر بخادمه ، الغالب على أمره ، طرفة ؛ فسعى به عيسى . وكانت لابن ذكوان من طرفة ألطف منزلة . ونسب عيسى طرفة وأصحابه إلى القدح في الملك ؛ فقتل طرفة فاشتملت التهمة على ابن ذكوان خاصّة ؛ فوجد عيسى السبيل . وصرف المظفّر أبا العبّاس بن ذكوان عن القضاء والصلاة ، وصرف أخاه أبا حاتم عن المظالم ؛ وساء رأيه فيهما . وولي القضاء والصلاة عبد الرحمن بن فطيس ؛ فلم يقم ، على استقامته واستقلاله ، مقام ابن ذكوان لتبريزه ، فحنّ القضاء إليه ، وأسف الناس على فقده . وحسن رأي عبد الملك عمّا قريب منه ؛ فصرف أبا العبّاس إلى خطّته بعد تسعة أشهر من عزله ؛ فازداد رفعة إلى رفعته ، وسمت حاله عند المظفّر ، لا سيّما عند اتهامه وزيره عيسى عدوّ ابن ذكوان بالقدح في دولته ، وبطش المظفر به وقتله إياه ؛ ففرغ مكانه لأبي العبّاس ، واستراح منه . فلم يكن يجري شيء من أمور المملكة إلّا عن مشورة ابن ذكوان ، إلى أن هلك عبد الملك المظفّر ، وولي أخوه عبد الرحمن ، فرفع منزلته ، وولّاه الوزارة مجموعة إلى قضاء القضاة . وبقي ذلك إلى أن انقرضت دولة بني عامر ، بقيام المهدي بن عبد الجبّار المروانيّ عليهم ، أوّل ملوك الفتنة ، وأحقد الناس على ابن ذكوان لخاصّته من العامريّة ، ناقما عليه أحكاما أمضاها عليه في قضائه ، فتوقّف عنه لجلالته ، وأزال عنه اسم قاضي القضاة واقتصر به على قضاء
--> موت أبيه المنصور سنة 392 ه ، وتغلّب على هشام ودبّر شؤون الحكم . توفي سنة 399 ه ترجمته في البيان المغرب ( ج 3 ص 3 - 37 ) والذخيرة ( ق 4 ص 78 - 86 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 83 - 89 ) والحلة السيراء ( ج 1 ص 269 - 270 ) وجذوة المقتبس ( ص 17 ، 79 ) وبغية الملتمس ( ص 21 ، 116 - 117 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 423 ) والمعجب ( ص 40 ) والمختصر في أخبار البشر ( ج 2 ص 136 ) وتتمة المختصر في أخبار البشر ( ج 1 ص 477 ) وفيهما توفي المظفر سنة 400 ه .