ابن الحسن النباهي الأندلسي
11
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
وقد دوّنته لسلطان المغرب عبد العزيز المريني ، ولا شيء يفوقه في الاستطراف ، وهو يسلّي الثكالى « 1 » . وردّ عليه النباهي بكتاب مطوّل خاطبه به في عام ثلاثة وسبعين وسبعمائة ، عدّد فيه عيوبه ، فقال فيه : « فشرعتم في الشراء ، وتشييد البناء ، وتركتم الاستعداد لهاذم اللذّات ، هيهات هيهات ، تبنون ما لا تسكنون ، وتدّخرون ما لا تأكلون ، وتؤملون ما لا تدركون . . . شرّقتم أو غرّبتم ، الأيام تتقاضى الدّين ، وتنادي بالنفس الفرّارة إلى أين إلى أين . . . وقد قلت لكم غير مرة عن أطراسكم المسوّدة بما دعوتم إليه من البدعة والتلاعب بالشريعة إن حقّها التخريق وقلّما شاركتم أنتم في شيء إلّا بأغراض حاصلة في يدكم ، ولأغراض دنيوية خاصة بكم . . . والسلام الأتمّ يعتمدكم ، والرحمات والبركات من كاتبه علي بن عبد اللّه بن الحسن ، وفّقه اللّه ، وذلك بتاريخ أخريات جمادى الأولى من عام ثلاثة وسبعين وسبعمائة » « 2 » . ثم قيّد النباهي في مدرج طيّ هذا الكتاب ما أخذ على ابن الخطيب من شؤون فقال : « يا أخي ، أصلحني اللّه وإياكم . . . فكابدت أيام تلك الولاية النكدة من النكاية باستحقاركم للقضايا الشرعية ، وتهاونكم بالأمور الدينية . . . وكذلك رأيتكم تكثرون في مخاطباتكم من لفظ الرّقية « 3 » في معرض الإنكار لوجود نفعها . . . وكذلك أحذّركم من الوقوع بما لا ينبغي في الجناب الرفيع ، جناب سيد المرسلين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، فإنه نقل عنكم في هذا الباب أشياء منكرة ، يكبر في النفوس التكلّم بها ، أنتم تعلمونها . . . فليس يعلم أنه صدر عن ملكم من خدّام الدّول ما صدر عنكم من العيث في الأبشار والأموال ، وهتك الأعراض ، وإفشاء الأسرار ، وكشف الأستار ، واستعمال المكر ، والحيل والغدر . . . وجمعتم من المال ما جمعتم . . . يسّرني اللّه وإياكم لليسرى ، وجعلنا ممن ذكّر فانتفع بالذكرى ، والسلام » « 4 » .
--> ( 1 ) أعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 80 ) . ( 2 ) نفح الطيب ( ج 5 ص 122 - 125 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 212 - 216 ) . ( 3 ) إشارة إلى أن النباهي كان يرى الرّقية ويستعملها . ( 4 ) نفح الطيب ( ج 5 ص 125 - 131 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 216 - 223 ) .