عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي
578
الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية
أبا نصر عبد السّيّد بن محمد بن الصّبّاغ « 1 » ، ولم يناظره غيره . ولم يقصد بعد طغرل بك سلطانا ، ولزم السّكوت ، حتى قالوا : ربّما كان يفصل بين الخصوم بالإيماء « 2 » في بعض الأوقات . وصلّى الصبح في يوم من سنة ست وستين وأربعمائة ، في مجلسه [ 132 و ] بأصبهان ، فأتته امرأة من جيرانه ، معروفة بالصّلاح والدّين ، فقالت : بينما أنا نائمة وقت السّحر ، رأيت كأنّى في مدينة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد تقدّم رجل فأذّن في مسجده وأقام ، واصطفّ الناس وراءه ، فقيل له : أما تكبّر تكبيرة الإحرام ؟ فقال : لا أكبّر حتى يحضر أبو الحسن الخطيبىّ . فلما سمع ذلك نهض عن سجّادته ، ومشى حافيا من موضعه ، وخرج عن أصبهان ، وتوجّه إلى قرية العلوىّ « 3 » ، وهي على سمت العراق ، فبلغ ذلك أبا عبد اللّه ابن الفضل بن محمود رئيس أصبهان ، وجماعة الوجوه ، فلحقوه ، وسألوه أن يلبس مداسا ، فلم يفعل ، حتى وصل القرية ، وقد أثر التّعب فيه . قال : وسمعت قاضى القضاة أبا الحسن علي بن محمد الدّامغانىّ ، يحكى قريبا من هذا ، وأن نظام الملك أبا علىّ « 4 » ، وشرف الملك أبا سعد المستوفى « 5 » ،
--> ( 1 ) الفقيه الشافعي ، المتوفى سنة سبع وسبعين وأربعمائة . طبقات الشافعية الكبرى 5 / 122 - 143 . ( 2 ) في م : « بالإيمان » تحريف . ( 3 ) في م : « الضبرى » . ( 4 ) نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي الوزير ، المقتول سنة خمس وثمانين وأربعمائة . انظر ترجمة موسعة له في طبقات الشافعية الكبرى 4 / 309 - 327 . ( 5 ) شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور المستوفى ، من أهل خوارزم ، وكان يتعصب لأصحاب أبي حنيفة ، توفى سنة أربع وتسعين وأربعمائة . المنتظم 9 / 128 .