عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي

579

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية

وكمال الملك أبا الرّضا الطّغرائىّ « 1 » ، بلغهم أنه قد أحرم بالحجّ ، وليس معه دينار واحد ، فأنفذ إليه كلّ واحد بمال جزيل . قال ابن الهمذانىّ : فحدّثنى أبو محمد أحمد المعدّل « 2 » ، أحد شيوخ البصرة ، بها « 3 » في داره ، ثم قال : نزل علىّ في دارى هذه ، وكان نائما في ذلك البيت ، وأشار إليه ، فقال جماعة حضرونى : يحتاج هذا القاضي إلى الاستظهار في طريقه ، ولا يخرج حتى يستصحب من الخفراء من يوثق به . فسمعهم وهو في تهوّمه « 4 » ، فنهض عن مرقده ، وقال : تقضون « 5 » على مدبّر الأمر من السماء إلى الأرض . وكانت معه زوجته فماتت بالبصرة . وكان معه ولده إسماعيل « 6 » ، وصاحبه أبو العلاء صاعد بن أبي بكر محمد ابن عبد الرحمن البخارىّ « 7 » المعروف بابن الراسمند ، وهما صبيّان ، فخرجا معه ، فأخذه العرب عند النّباج « 8 » وأسروه ، وكان يصلّى على عادته وقت الظّهيرة في الشمس ، ورأسه مكشوف ، وبقي في أسرهم سبعة أشهر ، فبلغ

--> ( 1 ) في م : « الظفرانى » . ( 2 ) في م : « العدل » . ( 3 ) أي بالقصة . ( 4 ) في الأصل : « نومه » ، وفي م : « هومة » ، والمثبت في : ا ، وليس فوق التاء نقط . ( 5 ) في م : « يقضون » . ( 6 ) تقدمت ترجمته برقم 347 . ( 7 ) انظر ما تقدم في حاشية صفحة 428 من الجزء الأول . ( 8 ) في الأصل : « الصاح » ، وفي م : « السفاج » ، والصواب في : ا . والنباج : منزل لحجاج البصرة .