عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي
273
الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية
وقيل : لقّبه به شعبة ؛ وذلك أن شعبة حلف أنه لا يحدّث أصحاب الحديث شهرا ، فبلغ ذلك أبا عاصم ، فقصده ، فدخل عليه مجلسه ، فلمّا سمع منه هذا الكلام قام ، وقال : حدّث وغلامي العطّار حرّ لوجه اللّه عن يمينك . فأعجبه ذلك ، وقال : أنت نبيل . وقيل : لأنه كان يلبس الخزّ وجيّد الثّياب . وقيل : لقّبه بذلك جارية لزفر . قال الطّحاوىّ : حدّثنا يزيد بن سنان ، قال : كنّا عند أبي عاصم ، فتحدّثنا ساعة ، وقال بعضنا لبعض : لم سمّى أبو عاصم النّبيل ؟ فسمع بذلك ، فسألنا عمّا نحن فيه ، وكان إذا عزم على شئ لم يقدر على خلافه ، فذكرنا له ذلك ، فقال : نعم ، كنا نختلف إلى زفر ، وكان معنا رجل من بنى سعد ، يقال له : أبو عاصم . وكان ضعيف الحال ، وكان يأتي زفر بثياب رثّة ، وكنت آتيه بطويلة « 1 » على دابّة ، بثياب سريّة ، فاستأذنت يوما ، فأجابتنى جارية عنده ، وفيها عجمة ، يقال لها : زهرة . فقالت : من هذا ؟ فقلت : أبو عاصم . فدخلت على مولاها ، فقال لها : من بالباب ؟ فقالت له : « 2 » أبو عاصم « 2 » . فخرج ليقف على المستأذن عليه من هو ، أنا أو السّعدىّ .
--> ( 1 ) بياض في : م . ( 2 - 2 ) في الأصل ، ا ، ك : « عاصم » ، وكأن الجارية لعجمتها لم تعرف تمام الكنية .