ابن كثير
680
طبقات الشافعية
الدّين أيّوب نيابة بعلبك لزنكي ، ثمّ لمّا تملّك نور الدّين حلب بعد أبيه سنة إحدى وأربعين وترعرع صلاح الدّين [ حظي عنده لشهامته ورئاسته ، ولمّا صار إلى دمشق ملكا استخدم صلاح الدّين في شحنكيّة ] « 82 » دمشق ، وكان فيه إذّاك لعب وشرب ، فلمّا دخل مع عمّه إلى الدّيار المصريّة لنجدة العاضد بسفارة شاور الوزير استوزر العاضد لأسد الدّين شيركوه ، فلم يلبث فيها إلّا قريبا من شهرين حتّى مات ، فتولّى صلاح الدّين يوسف الوزارة بمصر للعاضد ، وعاهد اللّه وتاب ممّا كان فيه ، وأناب وسعى في الإصلاح وسداد الأمور ، وأمر الخطباء بذكر الخليفة العبّاسي أمير المؤمنين المستضيء بأمر اللّه ، ففعل ذلك بعد العاضد ، ثمّ قدّمه عليه في الذّكر ، ثمّ أمر بترك ذكر العاضد ففهم العاضد أنّ المراد إتلافه وإذهابه ، فعاجل نفسه ونحيّ حتّى مات ، وباد بموته ملك الفاطميّين عن الدّيار المصريّة وغيرها من البلاد ، وللّه الحمد قال الشّاعر : توفّي العاضد الدّعيّ فما * يفتح ذو بدعة بمصر فما بمصر فرعونها انقضى وأتى * يوسفها في الأمور محتكما فلمّا كان ذلك مكّن اللّه تعالى وللّه الحمد الملك صلاح الدّين يوسف في البلاد ، وتسلّم الحواصل العاضديّة بل الفاطميّة برمّتها وما فيها من الأموال والتّحف والكتب العظيمة التي لم يوجد في الأقاليم مثلها على ما ذكره الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة في الرّوضتين « 83 » ، فكتب الملك صلاح الدّين إلى نور الدّين الشّهيد بما وقع ، وبعث بالهدايا العظيمة والتّحف العزيزة ، وذلك في سنة سبع وستّين ، وجرت أمور يطول ذكرها ، وابتنى صلاح الدّين سور القاهرة ومصر بمباشرة الأمير قراقوش الخادم ، ثمّ لمّا توفّي الملك نور الدّين سنة تسع وستّين ، وترك بعده في المملكة ولده الصّالح إسماعيل وهو صغير ابن إحدى عشرة سنة فسد نظام الدّولة بسبب صغر الملك ، ودخل في الأمور الأمراء ، وطمعت الفرنج في الأطراف ، ركب صلاح الدّين إلى دمشق سنة سبعين فأخذها وأقرّ حلب بيد نور الدّين مع مسارقة الأمور ، وأمر ببناء قلعة على جبل المقطّم بمصر في سنة ستّ وسبعين ،
--> ( 82 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 83 ) 2 / 214 .