ابن كثير
660
طبقات الشافعية
709 ) عبد اللّه « 15 » بن برّي بن عبد الجبّار بن برّي ، العلّامة أبو محمّد ابن أبي الوحش . المقدسي الأصل المصري ، النّحوي الشّافعي . قرأ النّحو على أبي بكر محمّد بن عبد الملك النّحوي ، وسمع الحديث من أبي صادق المديني ، وأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد الرّازي ، وأبي العبّاس ابن الحطيّة ، وغيرهم ، وتصدّر بالجامع للاشتغال بالعربيّة ، ورحل إليه الطلبة ، وتخرّج به جماعة ، وانفرد بهذا الشأن . وقد تصدّر جماعة من تلامذته في حياته ، ومن أشهرهم أبو موسى عيسى بن ملاعب الجزولي صاحب القانون . قال القفطي « 16 » : كان عالما بكتاب سيبويه وعلله سيّما بالشّواهد ، وكان لا يرسل كتاب إلى ملك الآفاق حتّى يعرض عليه ليتصفّحه ، وكان ينسب إليه تغفّل مع هذا . وروى عنه الحافظ علي بن المفضّل ، والشّيخ أبو عمرو المقدسي ، والفقيه نجم الدّين عبد اللّه بن نجم بن شاس صاحب الجواهر « 17 » ، والبهاء ابن الحموي . قال الموفّق عبد اللّطيف : كان ابن برّي شيخا محقّقا حصيفا ساذج الطّباع أبله في أمور الدّنيا فيه تغفّل عجيب يستبعد من سمعه أن يجتمع في رجل متقن للعلم ، فمن ذلك أنّه كان يلبس الثّياب الفاخرة ويأخذ في كمّه العنب والبيض والحطب ، وربّما وجد منزله مغلقا فرمى بالبيض من الطّاقة إلى داخل ويقطر ماء العنب على ( رأسه ) « 18 » ، فيرفع رأسه إلى السّماء ويقول : العجب إنّها تمطر مع الصّحو ، وكان يتكلّم ملحونا ولا يتكلّف ، ويتبرّم ممّن يخالطه بإعراب . مولده سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، وتوفّي في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة .
--> ( 15 ) السّبكي 7 / 121 ، والإسنوي 1 / 267 ، وبغية الوعاة 2 / 34 ، والعبر 4 / 247 ، والبداية 12 / 319 ، والمقفّى 4 / 450 . ( 16 ) إنباه الرّواة 2 / 110 . ( 17 ) عقد الجواهر الثّمينة في مذهب عالم المدينة قمنا بتحقيقه بمشاركة الدّكتور محمّد بو الأجفان ونشره مجمع الفقه الإسلامي في جدّة برعاية جلالة الملك فهد . ( 18 ) في - ب قدميه .