ابن كثير
615
طبقات الشافعية
وعنه جماعة منهم : أبو سعد السّمعاني ، وأبو القاسم ابن عساكر ، وأبو موسى المديني ، وصنّف جزءا في ترجمته وفضائله ، وهو شيخه الذي أخذ عنه المذهب وقال : أقرأ المذهب كذا كذا سنة ، وكان من الشدّاد في السنّة ، وأثنى عليه خيرا . وقال عبد القاهر الرّهاوي : كان فقيها زاهدا ورعا بكّاء ، عاش نيّفا وتسعين سنة ، وكان عامّة أهل أصبهان تلاميذه حتّى شيخنا أبو موسى المديني ، عليه تفقّهوا ، وكان أهل أصبهان لا يفتون إلّا بفتواه ، قال « 6 » : وسألني شيخنا السّلفي عن شيوخ أصبهان ، فذكرته له فقال : أعرفه فقيها متنسّكا . وقال أبو سعد السّمعاني : إمام متديّن ورع ، يزجي أكثر أوقاته في نشر العلم والفتيا ، وهو متواضع على طريقة السّلف ، وكان مفتي الشّافعيّة . وقال عبد القاهر الحافظ أيضا : كنّا نسمع عليه وهو في رثاثة من الملبس والمفرش لا يساوي طائلا ، وكذلك الدّار التي كان فيها ، وكانت الفرق مجتمعة على صحبته . قال : وسمعت بعض أصحابنا الأصبهانيّين يحكي عنه أنّه كان في كلّ جمعة ينفرد في موضع يبكي فيه ، قيل : حتّى ذهبت عيناه . وذكر عنه أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم « 7 » أنّه قال : وقفت على ابن أبي سكّرة وهو يتكلّم على النّاس ؛ فلمّا كان في اللّيل رأيت ربّ العزّة في المنام وهو يقول لي : يا حسن وقفت على مبتدع ونظرت إلى كلامه لأحرمنّك النّظر في الدّنيا ، قال : فاستيقظت كما ترى ، يقول لمخاطبه ، يعني أعمى . توفّي سنة ستّين ، وقيل : إحدى وستّين وخمسمائة ، وقد جاوز التّسعين ، رحمه اللّه . 655 ) الخضر « 8 » بن شبل بن الحسين بن علي بن عبد الواحد ، أبو البركات الحارثي الدّمشقي . خطيبها ، ومدرّس الغزاليّة والمجاهديّة « 9 » . بني له الملك نور الدّين المدرسة
--> ( 6 ) السّبكي وفيه : وقال السّلفي . ( 7 ) المنتظم 10 / 219 . ( 8 ) السّبكي 7 / 83 ، والتّحبير 1 / 265 ، والعبر 4 / 177 ، وتاريخ . ( 9 ) منادمة ، 146 ، المجاهديّة الجوانيّة بالقرب من باب الخوّاصين ، والمجاهديّة البرّانيّة التي