ابن كثير

95

طبقات الشافعية

المقترض منه منفعة إذا لم يكن كذلك مشروطا في أصل القرض خلافا لهم . وقال : يجوز انتفاع الرّاهن بالرّهن ما لم يضرّ بالمرتهن خلافا لهم . وقال في الرّهن إذا عتق العبد المرهون أنّه لا يصحّ عتقه . وعنه قول : إنّه يعتق إن كان موسرا ، وتؤخذ القيمة من السيّد وتجعل رهنا مكانه ، وإن كان معسرا لم يعتق كقول مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : يعتق بكلّ حال ، وتؤخذ قيمته من سيّده الموسر ، فإن كان معسرا استغني العبد في قيمته إن كانت أقلّ من الدّين ويرجع بها على معتقه . وقال الشّافعي فيمن وجد سلعته في تركة المفلس إنّه أحقّ بها كما في حال الحياة خلافا لهم ، فإنّهم قالوا : هو أسوة الغرماء . وقال في أحد الأقوال في إنبات الشّعر الخشن أنّه بلوغ في حقّ المشركين دون المسلمين . وقيل عنه : إنّه بلوغ مطلقا كقول مالك وأحمد . وقيل عنه : لا اعتبار به مطلقا كقول أبي حنيفة . وقال الشّافعي : الرّشد هو الإصلاح في الدّين والمال بعد البلوغ . وقالوا : هو الإصلاح في المال فقط . وقال : لا يصحّ الصّلح مع الإنكار ولا مع السّكوت ولا عن المجهول . وعندهم يصحّ . وقال الشّافعي : لا يصحّ ضمان مال المجهول ، ولا ضمان ما لم يجب خلافا لهم ، والمذهب أنّه لا يصحّ الضّمان بالأعيان كالعصوب والعواري والودائع ، وفي وجه يصحّ ذلك كقولهم . وفي أحد القولين لا تصحّ الكفالة بالنّفس ، والقول الآخر تصحّ كقولهم . وقال الشّافعي : لا تصحّ الشّركة حتّى يكون المالان من جنس واحد وعلى صفة واحدة ، إمّا بصحاح أو مكسّرة ، وفي وجه يشترط أن يكونا متساويين في القدر . وقال الثّلاثة : لا يشترط شيء من ذلك ، بل يجوز أن يكونا من جنس ومن جنسين متساويين ومتفاوتين . وعنده أنّ شركة الأبدان باطلة ، وقالوا : وحكى قولا عن الشّافعي وهو غريب . وقال مالك : فإن اختلفت الصّناعتان كالحدادة والنّجارة لم تصحّ الشّركة أيضا .