ابن كثير

96

طبقات الشافعية

وقال الشّافعي في المودع إذا أودع ما استودع عند غيره من غير عذر فتلفت إنّه يضمنها ؛ وقال مالك وأبو حنيفة : إذا أودعها عند من تلزمه نفقته لم يضمن . وقال الشّافعي فيما إذا اختلف العامل في القرض وربّ المال في البيع ، فقال العامل : أذنت لي في البيع بنقد ونسيته ، وقال ربّ المال : لم آذن إلّا في النّقد ، فالقول قوله عنده مع يمينه ؛ وقال الثّلاثة : القول للعامل بيمينه . وقال بوجوب الضّمان على المستعير إذا تلفت عنده العارية . وقال أبو حنيفة : هي أمانة فلا ضمان عليه إلّا أن يتعدّى فيها . وقال أحمد : إن شرط عليه الضّمان ضمن ، وإلّا فلا ؛ وقال مالك : إن كانت العارية ممّا يخفى هلاكها كالثّياب والأمتعة ونحو ذلك ضمنها لأنّه متّهم ، وإن كانت ممّا لا يخفى هلاكها كالآدم والحيوان لم يضمن . وقال بوجوب ضمان منافع المغصوب كالرّكوب والاستخدام والإبحار ونحو ذلك قولا واحدا ، ووافقه مالك وأحمد في رواية عنهما ؛ وقال أبو حنيفة : لا يضمن ، وهو رواية عن مالك أنّه لا يضمن ما انتفع به بنفسه كالسّكنى والرّكوب ، فإن أخّرها ضمن ، فأمّا إن كان المقصود المنفعة فقط كالذين يستخرون الدّواب ، فعنده يضمن ذلك رواية واحدة . وقال في الجديد فيما إذا فتح قفصا عن طائر فطار ، أو حلّ عقالا عن بعير فشرد إن كان ذلك عقيبه ضمن وإلّا فلا . وقال في القديم : لا يضمن مطلقا كقول أبي حنيفة . وقال مالك وأحمد يضمن مطلقا . وعن الشّافعي فيما إذا أدخل ساجا في المركب أنّه يلزمه أن يرسي بأقرب السّواحل ثمّ يردّها ، وقالوا : لا يلزمه ذلك . واختلف قوله في الشّفعة هي على الفور أم على التّراخي . وقال في الجديد : هي على الفور ، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد . وقال في القديم : هي على التّراضي فله المطالبة بها أبدا حتّى يسقط ذلك صريحا أو ما يدلّ عليه وهو رواية عن أحمد . ولنا قول آخر إنّها مؤجّلة إلى ثلاثة أيّام ، وعن مالك إلى سنة ، وعنه إلى مدّة يغلب على الظنّ إعراضه عنها ، هذا كلّه فيمن علم بها . فأمّا الغائب ومن لا يعلم فله الشّفعة متى علم أو حضر ولو بعد سنين ، وهذا ما لا خلاف فيه .