ابن كثير

81

طبقات الشافعية

وجوب الصّلاة عليهم كما أرشدهم إلى ذلك في الحديث الصّحيح إلى آخره . قال لأنّ أحمد اختار ذلك . ومذهب الشّافعي أنّ الإمام والمنفرد يقنت في صلاة الصّبح بعد الرّفع من الرّكعة الثّانية جهرا ، وهذا هو الصّحيح في المذهب ، وقال مالك : القنوت قبل الرّكوع الثّاني ، وقال أبو حنيفة وأحمد : القنوت في الوتر لا في الصّبح . ثمّ اختلفا في محلّه كاختلاف الشّافعي ومالك في الصّحيح ، فأبو حنيفة قبل الرّكوع ، وأحمد بعده . وجادّة المذهب أنّه لا يتأكّد سجود التّلاوة للسّامع بخلاف التّالي والمسمع ، وقال أحمد ومالك : يتأكّد في حقّ الجميع وإن تفاوتوا ، وأوجبه أبو حنيفة على الجميع . واختلفوا في تعداد سجود التّلاوة وتعيينه ، فقال الشّافعي في الجديد : هنّ أربع عشرة سجدة . سجدة في الأعراف والرّعد والنّحل وسبحان ومريم ، وسجدتان في الحجّ والفرقان والنّمل وألم تنزيل السّجدة وحم السّجدة والنّجم وإذا السّماء انشقّت واقرأ ، وأمّا سجدة ص فسجدة شكر ليست من عزائم السّجود عنده ، وذلك من أفراده ، إلّا رواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : هنّ أربع عشرة ، ولكن أسقط الّتي في آخر الحجّ وعوّض فيها سجدة ص . وقال مالك : هنّ أحد عشرة : فأسقط الّتي في آخر الحجّ واللّواتي في المفصّل وهي الّتي في النّجم والانشقاق واقرأ ، واعتبر سجدة ص وهو القول القديم للشّافعي . وقال أحمد : هنّ خمس عشرة لا أربع عشرة الّتي ذكرها الشّافعي مع زيادة سجدة ص واللّه أعلم . وقال : إنّ سجود السّهو سنّة إن ترك جاز . وقال أحمد : بل هو واجب ، وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة . وقال مالك : إن كان عن نقصان فواجب وإلّا استحبّ . ثمّ مذهب الشّافعي في الجديد أنّ محلّه قبل السّلام مطلقا ، إلّا أن ينساه فسجد بعد السّلام . وقال أبو حنيفة : محلّه بعده مطلقا . وقال مالك : إن كان عن نقصان فقبله ، وإلّا فبعده ، فإن اجتمعا سجد قبله . وعن أحمد روايات ، منها : أنّه يتبع ما ورد في الحديث فيسجد كما جاء ، وما عداه فقبل السّلام . واتّفق الأئمّة على كراهة حضور المرأة الشّابّة الجماعة . قال الشّافعي : وهكذا حكم العجوز الّتي يشتهى مثلها . وقال مالك وأحمد : لا يكره ذلك للعجائز . وقال محمّد بن الحسن