ابن كثير
82
طبقات الشافعية
عن أبي يوسف عن أبي حنيفة : لا يكره لهنّ ذلك في الفجر والعشاء ، ويكره في الباقي . ولنا قول بصحّة صلاة القاري خلف الأمّي ، والجديد لا تصحّ صلاته كقول مالك وأحمد . وعند أبي حنيفة أنّه لا تصحّ صلاة المأموم ولا الإمام أيضا . وللشّافعي قول آخر ، وهو أنّه تصحّ صلاته ، ورواه في السرّيّة دون الجهريّة لأنّه في السرّيّة لا يتحمّل الإمام عن المأموم القراءة ؛ وهذا القول من أفراده أيضا . وقال الشّافعي بصحّة صلاة المفترض خلف المتنفّل ، ومن يصلّي فرضا خلف فرض آخر سواء وافقه أو خالفه في العدد خلافا لهم . ولنا قول آخر : إنّه يجوز الجمع بين الصّلاتين في السّفر والقصر ، والقول الآخر كقولهم : إنّه لا يجوز إلّا في الطّويل . ومنع أبو حنيفة من ذلك إلّا بعرفة والمزدلفة في جماعة . وقال الشّافعي : يجوز الجمع بين الظّهر والعصر والمغرب والعشاء بعذر المطر في الجماعة لحديث ابن عبّاس . وقال مالك وأحمد : يجوز ذلك في المغرب والعشاء ، ولا يجوز في الظّهر والعصر . وأبو حنيفة أشدّ منعا لهذا ، وهذا مطلقا . وقال الشّافعي بوجوب الجمعة على من سمع النّداء سواء كان بينه وبين البلد قليلا أو كثيرا . وقال مالك وأحمد : إن كان بينه وبينها فرسخ فما دونه وجب عليه الحضور وإلّا فلا . وقال أبو حنيفة : لا تجب الجمعة إلّا على أهل المصر ، ولا تجب على الخارجين عنه ولو سمعوا النّداء . وقال الشّافعي : لا تنعقد الجمعة إلّا بأربعين نفسا أحرارا بالغين عقلاء مقيمين في الموضع لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلّا ظعن حاجة . وقال مالك : تنعقد بمن يتقرّى بهم قرية ، ويكون بينهم البيع والشّراء من غير حصر . وقال أبو حنيفة : لا تنعقد إلّا في مصر جامع عظيم ، ومع هذا يصحّ بثلاثة غير الإمام . وعن أحمد روايات كالجماعة إمام ومأموم واثنان مع الإمام ، وكقول الشّافعي ، وعنه لا بدّ من خمسين نفسا . وقال الشّافعي بوجوب الجلوس بين الخطبتين ، وقالوا : هي سنّة . قال أبو حنيفة وأحمد : وكذلك القيام فيهما سنّة أيضا . وقال الشّافعي في الجديد : لا يحرم الكلام حال الخطبة على الخطيب ، ولا المستمع دون الخطيب . وقال أبو حنيفة ومالك والشّافعي في القديم : يحرم الكلام حينئذ عليهما .