ابن كثير
80
طبقات الشافعية
وقوله في القديم : أنّها لا تجب إلّا في الجهريّة ، وتجب في السرّية ، وقالوا في المشهور عنهم : ليس على المأموم قراءة لا في الجهريّة ولا في السريّة لما جاء في الحديث : « من كان له إمام فقراءته له قراءة » . وقال الشّافعي : يؤمّن الإمام على قراءة نفسه ، وله في المأموم قولان . وقال مالك : يؤمّن المأموم ، وعنه في الإمام روايتان . وقال أبو حنيفة : لا يؤمّن هذا ولا هذا . وقال الإمام أحمد : يؤمّن هذا وهذا للحديث : « إذا أمّن الإمام فأمّنوا » ، فإنّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه . والجديد من المذهب أنّه يسنّ قراءة السّورة في الأخيرتين من الرّباعيّة . وقال في القديم : لا وعليه الفتوى ، وهو قول الثّلاثة . وقال الشّافعي بصحّة صلاة من قرأ في صلاته من مصحف . وعن الإمام أحمد مثله . وعنه أنّ ذلك يجوز في النّافلة دون الفريضة كمذهب مالك . وقال أبو حنيفة : تبطل صلاة من فعل ذلك مطلقا . وقال الشّافعي لا يجزي السّجود على كور العمامة خلافا للثّلاثة ، إلّا رواية عن أحمد كالشّافعي . وقال في الجديد باستحباب الصّلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في التّشهّد الأوّل ، ولم يستحببه في القول الآخر كمذهب الثّلاثة . وقال الشّافعي بوجوب التّشهّد الأخير وهو المشهور عن أحمد ، وعنه رواية كقول أبي حنيفة ومالك أنّه سنّة وليس بفرض ، ثمّ اختلفوا أيّ التّشهّدات أفضل ، فاختار الشّافعي ما رواه ابن عبّاس لأنّه أكثر ذكرا وهو في صحيح مسلم ، واختار مالك ما رواه في موطّئه عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أنّه قال على المنبر . واختار أبو حنيفة وأحمد تشهّد ابن مسعود رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الصّحيحين . ومذهب الإمام الشّافعي رضي اللّه عنه : أنّ الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في التّشهّد الأخير فرض لا تصحّ الصّلاة بدونه خلافا لهم . وقد ادّعى بعضهم أنّ الشّافعي رضي اللّه عنه تفرّد بهذا المذهب دون العلماء ولا سلف له فيه ، وليس كما قالوا ، بل قد روي هذا عن ابن مسعود وجابر وابن عمر وأبي . . . . . . والشّعبي والباقر وغيرهم ، وهو الذي اختاره الإمام أحمد بن حنبل في آخر أمره وصار إليه ، وذهب إليه ابن الموّاز من المالكيّة ، وقد أفردت في ذلك مصنّفا ، حتّى إنّه اختلف أصحاب الإمام أحمد في