ابن كثير
79
طبقات الشافعية
وذهب الشّافعي رضي اللّه عنه إلى أنّ الأذان تسع عشرة كلمة ، تكبّر أربعا في أوّله مع التّرجيع وهو أذان أبي محذورة . وقال الإمام مالك : وهو سبع عشرة كلمة ، يكبّر في أوّله مرّتين مع التّرجيع . وقال أبو حنيفة وأحمد : هو خمس عشرة كلمة يكبّر أربعا في أوّله من غير ترجيع ، وهو أذان بلال . واختار الشّافعي إقامة بلال رضي اللّه عنهما إحدى عشرة كلمة ، اللّه أكبر اللّه أكبر أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح قد قامت الصّلاة قد قامت الصّلاة اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه . ووافقه الإمام أحمد في روايته . وقال مالك : الإقامة فرادى لهذا إلّا أنّه يقول : قد قامت الصّلاة مرّة واحدة ، فجعلها عشر كلمات . وقال أبو حنيفة : الإقامة هي الأذان مثنى مثنى كما تقدّم وزيادة قد قامت الصّلاة مرّتين ، فجعلها سبع عشرة كلمة . والجديد من مذهب الشّافعي أنّه لا تثويب في أذان الصّبح ؛ وقال في القديم : هو سنّة كقول الثّلاثة وهو المفتى به للحديث ، وقد اختلفوا في موضعه من الأذان . وقال في الجديد : من صلّى باجتهاده إلى القبلة ثمّ تبيّن الخطأ لزمه الإعادة . وقال في القديم : لا إعادة عليه ، كقول أبي حنيفة وأحمد ؛ وقال مالك : إن تبيّن أنّه كان منحرفا فلا إعادة عليه ، وإن كان مستديرا فعنه روايتان . ومن أفراده الجهر بالبسملة في الصّبح والأولتين من المغرب والعشاء . وقال أبو حنيفة وأحمد : يسرّ بها . وقال مالك : لا يقرأها بالكليّة . ثمّ هي عند الشّافعي رضي اللّه عنه من أوّل الفاتحة أنّه على الصّحيح ، وقيل : بعض آية ، وكذا من سائر السّور على أصحّ الطّريقين . وقال مالك وأبو حنيفة : ليست بآية لا من الفاتحة ولا من غيرها . وقال أحمد : ليست آية من غيرها ، رواية واحدة ، وهل هي من القرآن على روايتين ؟ . وعنه أنّها تركت منفصلة عن السّور للفصل بينهما وليست منها واللّه أعلم . ثمّ الجديد من مذهبه : أنّه يجب على المأموم قراءة الفاتحة فيما أسرّ فيه الإمام وجهر لعموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 60 » .
--> ( 60 ) رواه التّرمذي في كتاب المواقيت . .