ابن كثير
78
طبقات الشافعية
في ذوات المحارم قولان . وقال مالك : إن لمس بشهوة انتقض وإلّا فلا . وقال أبو حنيفة : لا ينتقض إلّا إن لمس برأس ذكره شفرها . وعن أحمد ثلاث روايات كقول الشّافعي ومالك . والثّالثة لا ينتقض مطلقا ، واللّه أعلم . وقال في الجديد بانتقاض الوضوء أيضا من مسّ حلقة الدّبر ، وهو الرّواية عن أحمد . وله قول آخر : أنّه ينتقض وفاقا للثّلاثة . وعنه في لحم الجزور قول حكاه ابن القاصّ : أنّه لا ينتقض الوضوء لحديث في صحيح مسلم ، وهو رواية عن أحمد ، والمشهور عن الشّافعي أنّه لا ينقض كقولهم . وانفرد الشّافعي بإيجاب الغسل من إنزال المني مطلقا وإن كان بغير شهوة خلافا لهم . وكذا عنده : يجب الغسل على من خرج منه منيّ بعد الغسل . وقال مالك : لا غسل عليه . وقال أبو حنيفة : إذا كان خروجه بعد البول فلا غسل ، وإن كان قبله وجب . وعن أحمد ثلاث روايات كالثّلاثة . وقال الشّافعي فيمن بدنه صحيح وجريح . يغسل الصّحيح ويتيمّم عن الجريح . وقال مالك يغسل الصّحيح ويمسح الجريح ولا يتيمّم . وقال أبو حنيفة : إن كان الأكثر صحيحا غسله ولا يمسح ولا يتيمّم . وإن كان جريحا تيمّم ولا مسح ولا غسل . ومن كتاب الصّلاة إلى الزّكاة الجديد من مذهب الشّافعي : أنّه لا وقت للمغرب إلّا وقت واحد لحديث جابر وابن عبّاس رضي اللّه عنهم ، وهو رواية عن مالك والقديم وعليه الفتوى . والمختار من جهة الدّليل أنّ وقتها موسّع إلى غيبوبة الشّفق ، كقول الثّلاثة لثلاثة أحاديث في صحيح مسلم . والجديد من مذهبه : أنّ تعجيل العشاء أفضل لعموم الأحاديث الواردة في فضيلة أوّل الوقت . والقول الآخر : إنّ تأخيرها أفضل كقول الثّلاثة لما ورد في ذلك من الدّليل الخاصّ به . وله قول آخر : أنّه إذا اجتمع الجماعة عجّل وإلّا أخّر ، واللّه أعلم .