ابن كثير
65
طبقات الشافعية
اللّيل شيب والنّهار كذاهما * رأسي لكثرة ما تدور رحاهما يتناهبان لحومنا ودماءنا * نهبا علانيّة ونحن نراهما قال : وأنشدنا الزّبير بن عبد الواحد أنشدنا ابن جوصا بدمشق للشّافعي رضي اللّه عنه « 48 » : أمتّ مطامعي فأرحت نفسي * فإنّ النّفس ما طمعت تهون وأحييت القنوع وكان ميتا * ففي إحيائه عرض مصون إذا طمع يحلّ بقلب عبد * علته مهانة وعلاه هون وقال أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ سمعت أبا محمّد الحسن بن أحمد بن يعقوب المأموني سمعت أبا عمرو الزّاهد ينشد للشّافعي « 49 » : وإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى * عودا فأثمر في يديه فصدّق وإذا سمعت بأنّ محروما أتى * ماء ليشربه فغاض فصدّق ومن الدّليل على القضاء وحكمه * بؤس اللّبيب وطيب عيش الأحمق وقد رواه ابن عساكر بإسناده عن ابن خالويه النّحوي قال : حدّثونا عن العبّاس بن الأزرق قال : دخلت على أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس الشّافعي فذكر مصر ، ثمّ قال : فقال الشّافعي رضي اللّه عنه : إنّ الذي رزق اليسار فلم يصر * حمدا ولا أجرا لغير موفّق فالجدّ يدني كلّ أمر شاسع * والجدّ يفتح كلّ باب مغلق وإذا سمعت بأنّ محروما أتى * ماء ليشربه فغاض فحقّق وإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى * عودا فأثمر في يديه فصدّق وأحقّ خلق اللّه بالهمّ امرؤ * ذو همّة يبلى برزق ضيّق
--> ( 48 ) الدّيوان ص 86 . ( 49 ) الدّيوان ص 64 .