ابن كثير
64
طبقات الشافعية
قال الحافظ البيهقي : أخبرنا الحاكم حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم المؤذّن سمعت محمّد بن عيسى الزّاهد يقول فيما بلغنا : أنّ عبد الرّحمن بن مهدي مات له ابن فجزع عليه جزعا شديدا حتّى امتنع عن الطّعام والشّراب ، فبلغ ذلك محمّد بن إدريس الشّافعي فكتب إليه : أمّا بعد فعزّ نفسك بما تعزّي به غيرك ، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك ، واعلم أنّ أمضى المصائب فقد سرور مع حرمان أجر ، فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر فأقول « 46 » : إنّي أعزّيك لا إنّي على طمع * من الخلود ولكن سنّة الدّين فما المعزّى بباق بعد صاحبه * ولا المعزّي وإن عاشا إلى حين قال : فكانوا يتهادونه بينهم بالبصرة . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد بن فتحويه الدّينوري بالدّامغان حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن منبه حدّثنا محمّد بن إبراهيم الفانجاني الأصبهاني حدّثنا عمر بن عبد اللّه الخبازي أخبرني محمّد بن سهل حدّثني الرّبيع سمعت الشّافعي ينشد : إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل عليّ رقيب ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا إنّ ما يخفى عليه يغيب غفلنا لعمر اللّه حتّى تداركت * علينا ذنوب بعدهنّ ذنوب فيا ليت أنّ اللّه يغفر ما مضى * ويأذن في توباتنا فنتوب وروى ابن عساكر بسنده عن المزني أنشدنا الشّافعي لنفسه رضي اللّه عنه : لا تأس في الدّنيا على فائت * وعندك الإسلام والعافية إن فات شيء كنت تدعى له * ففيهما من فائت كافيه وروى أبو علي الحسن « 47 » بن الحسين الهمذاني المعروف بابن حمكان وهو ضعيف بسنده عن المزني فأنشدنا الشّافعي :
--> ( 46 ) الدّيوان ص 87 . ( 47 ) يذكر في الطّبقة الخامسة المرتبة الأولى .