ابن كثير

63

طبقات الشافعية

المصري عنه . وعنه قال : عجبا لمن تعشّى البيض المسلوق ثمّ ينام كيف لا يموت . وعنه قال : الفول يزيد في الدّماغ ، والدّماغ يزيد في العقل . وعنه قال : لم أر للّوز مثل زهر البنفسج يدهن به ويشرب . وعنه : كان غلامي أعشى لا يبصر باب الدّار ، فأخذت له زيادة كبد فكحلته بها فأبصر . وقال صالح جرزة عن الرّبيع قال الشّافعي : لا أعلم بعد الحلال والحرام أنبل من الطبّ ، إلّا أنّ أهل الكتاب قد غلبونا عليه . وقال حرملة : كان الشّافعي رضي اللّه عنه يتلهّف على ما ضيّع المسلمون من الطبّ ، ويقول : ضيّعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنّصارى . ومن كلامه الحسن ومواعظه وشعره قال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشّافعي رضي اللّه عنه : ليس إلى السّلامة من النّاس سبيل فعليك بما فيه صلاحك فالزمه . وقال الشّافعي أيضا : إن لم يكن العلماء العاملون أولياء اللّه فلا أعلم للّه وليّا . وقال يونس بن عبد الأعلى : قلت للشّافعي : إنّ صاحبنا يعني اللّيث بن سعد كان يقول : إذا رأيتم الرّجل يمشي على الماء فلا تغترّوا به حتّى تعرضوا أمره على الكتاب والسّنة ، فقال : قصّر رحمه اللّه ، بل إذا رأيتم الرّجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغترّوا به حتّى تعرضوا أمره على الكتاب والسنّة . وعن الشّافعي أنّه قال : أقدر الفقهاء على المناظرة من عوّد لسانه الرّكض في ميدان الألفاظ ولم يتلعثم إذا رمته العيون والألحاظ . وعنه أنّه قال : بئس الزّاد إلى المعاد العدوان على العباد . وعنه قال : العالم يسأل عمّا يعلم وعمّا لا يعلم فيستثبت ما يعلم ويتعلّم ما لا يعلم ، والجاهل يغضب من التّعليم ، ويأنف عن التعلّم . وعنه قال : ضياع الجاهل قلّة عقله ، وضياع العالم قلّة إخوانه ، وأضيع منهما من آخى من لا عقل له . وعنه قال : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان . وعنه قال : إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضى من تطلب وفي أيّ نعيم ترغب ومن أيّ عتاب ترهب ، فحينئذ يصغر عندك عملك . وعنه قال : آلات الرّئاسة خمس : صدق اللّهجة وكتمان السرّ والوفاء بالعهد وإهداء النّصيحة ، وأداء الأمانة . وعنه قال : من أراد الدّنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم .