ابن كثير
49
طبقات الشافعية
ما شئت كان وإن لم أشأ * وما شئت إن لم تشأ لم يكن خلقت العباد لما قد ما علمت * ففي العلم يجري الفتى والمسن فمنهم شقيّ ومنهم سعيد * ومنهم قبيح ومنهم حسن على ذا مننت وهذا خذلت * وذاك أعنت وذا لم تعن ورواه البيهقي عن عبد الرّحمن السّلمي : سمعت أحمد بن محمّد بن مقسّم أخبرني بعض أصحابنا أخبرني المزني قال : دخلت على الشّافعي في مرضه الذي مات فيه فأنشدني لنفسه ، فذكر هذه الأبيات . وأخبرني أبو عبد اللّه الحافظ حدّثني الزّبير بن عبد الواحد الحافظ حدّثنا أبو أحمد حامد بن عبد اللّه المروزي حدّثنا عمران بن فضاله حدّثنا الرّبيع بن سليمان قال : سئل الشّافعي عن القدر ، فأنشأ يقول ، وذكرها . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا أبي سمعت حرملة بن يحيى قال : اجتمع حفص الفرد ومصلان الأباضي عند الشّافعي في دار الجروي بمصر في الإيمان ، فاحتجّ مصلان في الزّيادة والنّقصان ، واحتجّ حفص الفرد في الإيمان قول ، فعلا حفص الفرد على مصلان وقوي عليه ، وضعف مصلان فحمى الشّافعي وتقلّد المسألة على أنّ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، فطحن حفصا الفرد وقطعه . وحدّثنا أبي حدّثنا عبد الملك بن حبيب الميموني حدّثني أبو عثمان محمّد ابن محمّد الشّافعي قال : سمعت أبي ، يعني محمّد بن إدريس الشّافعي يقول ليلة للحميدي : ما يحتجّ عليهم - يعني أهل الإرجاء - بأنّه أحجّ من قوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ * وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ « 31 » . وروى البيهقي بسنده عن الرّبيع أنّه قال : سمعت الشّافعي يقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص . وقد نقل الطّبري عن الإمام الشّافعي : أنّه حكى على ذلك كما حكاه غيره من الأئمّة . وقال زكريّاء السّاجي : حدّثنا عيسى بن إبراهيم حدّثنا محمّد بن نصر
--> ( 31 ) الآية 5 سورة البيّنة .