ابن كثير

50

طبقات الشافعية

التّرمذي سمعت الرّبيع يقول سمعت الشّافعي يقول : أفضل النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر ثمّ عثمان ثمّ علي رضي اللّه عنهم . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا أبي حدّثنا حرملة بن يحيى سمعت الشّافعي يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهم . فهذه أسانيد صحيحة ونصوص صريحة عن الإمام الشّافعي في مذهب أهل السنّة والجماعة سلفا وخلفا فيتبيّن بهذا خطأ قول أحمد بن عبد اللّه العجلي في الشّافعي أنّه شيعيّ ، وهذا القول من العجلي مجازفة بلا علم ، وإنّما غرّه من ذلك ما قدّمنا ذكره من أنّ أهل اليمن لمّا رموه في جملة أولئك النّفر القرشيّين وحمل معهم إلى الرّشيد وكان فيهم تشيّع اعتقد من لا يعلم أنّ الشّافعي كان إذّاك على مذهبهم ، وإلّا فالإمام الشّافعي أعظم محلّا وأجلّ قدرا من أن يرى رأي الشّيعة الفرقة المخذولة والطّائفة المرذولة ، وهو ذو الفهم التّام والذّكاء الزّائد والحفظ الخارق والفكر الصّحيح والعقل الرّجيح . وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه السّلمي سمعت أبا الوليد حسّان بن محمّد الفقيه سمعت إبراهيم بن محمود بن حمزة حدّثنا أبو سليمان يعني داود بن علي الأصبهاني حدّثني الحارث بن سريج النقّال سمعت إبراهيم بن عبد اللّه الرّحبي يقول للشّافعي : ما رأيت هاشميّا يفضّل أبا بكر على علي ، فقال له : علي بن أبي طالب ابن عمّي وابن خالي ، وأنا رجل من بني عبد مناف ، وأنت رجل من بني عبد الدّار ، ولو كانت هذه مكرمة لكنت أولى بها منك ، ولكن ليس الأمر على ما تحسب . ابن حمكان بسنده عن المزني قال : أنشدني الشّافعي من قبله : شهدت بأنّ اللّه لا ( شيء ) « 32 » غيره * وأشهد أنّ البعث حقّ وأخلص وأنّ عرى الإيمان قول مبيّن * وفعل زكيّ قد يزيد وينقص وأنّ أبا بكر خليفة ربّه * وكان أبو حفص على الخير يحرص

--> ( 32 ) الدّيوان ص 54 ، وفيه : لا ربّ .