ابن كثير

43

طبقات الشافعية

وقال ابن عدي : سمعت يحيى بن زكريّاء بن حيوة يقول : سمعت هاشم بن مرثد الطّبراني يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : الشّافعي صدوق لا بأس به . وقال زكريّاء السّاجي : حدّثنا أحمد بن لاحي البغدادي سمعت الزّعفراني يقول : كنت مع يحيى بن معين في جنازة فقلت له : يا أبا زكريّاء ما تقول في الشّافعي ؟ فقال : دعنا لو كان الكذب مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب ، وقال الحسن بن محمّد الزّعفراني : كان أصحاب الحديث رقودا حتّى جاء الشّافعي ، وقال زكريّاء السّاجي : سمعت هارون بن سعيد الإيلي يقول : ما رأيت مثل الشّافعي قدم علينا مصر فقالوا : قدم رجل من قريش فجئنا وهو يصلّي فما رأيت أحسن صلاة ولا أحسن وجها منه ، فلمّا تكلّم ما رأينا أحسن كلاما منه فافتتنّا به . وقال زكريّاء بن يحيى : حدّثني الحسن بن محمّد الزّعفراني قال : حجّ بشر المريسي سنة إلى مكّة ثمّ قدم فقال : لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا يعني الشّافعي رضي اللّه عنه ، قال : قدم الشّافعي علينا بعد ذلك بغداد فاجتمع إليه النّاس وخفّوا عن بشر فجئت إلى بشر يوما فقلت : هذا الشّافعي الذي كنت تزعم قد قدم ، فقال : إنّه قد تغيّر عمّا كان عليه ، قال الزّعفراني فما كان مثله إلّا مثل اليهود في أمر عبد اللّه بن سلّام حيث قالوا : سيّدنا وابن سيّدنا فلمّا أسلم قالوا : شرّنا وابن شرّنا ، فهذه شهادات الموافقين والمخالفين ، والفضل ما شهد به الأعداء . فصل في معرفته بالكتاب والسنّة ، ومتابعته لهما ، ووقوفه عندهما ، رضي اللّه عنه قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أبو الوليد الفقيه حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبيدة قال : كنّا نسمع من يونس بن عبد الأعلى تفسير زيد بن أسلم فقال لنا يونس : كنت أوّلا أجالس أصحاب التّفسير وأناظر عليه فكان الشّافعي إذا أخذ في التّفسير كأنّه شهد التّنزيل ، وقال أبو حسّان الزّيادي : ما رأيت أحدا أقدر على معاني القرآن والعبارة على المعاني والاستشهاد على ذلك من قول الشّعر واللّغة منه ، رواه ابن عساكر ، وروى البيهقي عن الحاكم عن ابن زيد بن عبد الواحد عن أبي سعيد محمّد بن عقيل الفارابي عن الرّبيع أو المزني أنّ شيخنا سأل الشّافعي رضي اللّه عنه عن الحجّة في الدّين فقال : كتاب