ابن كثير
44
طبقات الشافعية
اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو اتّفاق الأمّة ، فقال له الشّيخ : من أين قلت اتّفاق الأمّة أمن الكتاب أو السنّة ؟ فقال : من كتاب اللّه تعالى فقال : من أين في كتاب اللّه هذا ؟ قد أجّلتك ثلاثة أيّام فإن جئت بحجّة وإلّا فتب إلى اللّه ، فلمّا كان اليوم الثّالث وجاء الشّيخ تلا عليه الشّافعي رضي اللّه عنه قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً « 21 » ، قال الشّافعي رضي اللّه عنه : لا يصليه على خلاف المؤمنين إلا وهو فرض ، قال : فقال الشّيخ : صدقت وقام فذهب . وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمّد الماليني أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي حدّثنا عبد اللّه بن وهب يعني الدّينوري حدّثنا عبد اللّه بن محمّد ابن هارون الفريابي سمعت الشّافعي محمّد بن إدريس بمكّة يقول : سلوني ما شئتم أجبكم من كتاب اللّه ومن سنّة رسول اللّه قال : قلت له : أصلحك اللّه ما تقول في المحرم يقتل زنبورا ؟ فقال : نعم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال اللّه تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 22 » . وحدّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » « 23 » . وحدّثنا سفيان عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أنّه أمر المحرم بقتل الزّنبور . ورواها أبو القاسم ابن عساكر من وجه آخر عن عبد اللّه بن وهب الدّينوري بها ، وجعل ذلك ببيت المقدس ، واستأنس ابن عساكر بذلك في إرادة الشّافعي في تاريخ دمشق لأنّه دخل الشّام ، وقال : لعلّه سئل عن ذلك مرّتين في الموضعين ، واللّه أعلم . وقال البيهقي عن الحاكم عن محمّد بن يعقوب الأصمّ عن الرّبيع عن الشّافعي أنّه قال : الأصل كتاب أو سنّة أو إجماع النّاس أو قول بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا من أدلّ الدّليل على أنّ مذهبه أنّ قول الصّحابي حجّة وهو الذي عوّل عليه البيهقي وغيره من الأصحاب . وزعم الأكثرون
--> ( 21 ) الآية 115 سورة النّساء . ( 22 ) الآية 7 سورة الحشر . ( 23 ) رواه الترمذي في كتاب المناقب ، وابن ماجة في المقدّمة .