عبد الرحيم الأسنوي

95

طبقات الشافعية

كان عالما متيقظا ، شاعرا ، ورعا ، خيّرا ، كبير القدر ، قال أخوه الحافظ أبو القاسم في « تأريخه » : ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، فقرأ بالسبع ، وتفقه على جمال الإسلام ابن المسلم ، وعلى نصر اللّه المصيصي ، وسمع من خلق كثير ، ثم رحل إلى بغداد فقرأ أيضا الفقه والخلاف على أسعد الميهني ، وأصول الفقه على ابن برهان وأصول الدين على أبي عبد اللّه ابن القيرواني ، وسمع جماعة كثيرة هناك ، وحج سنة إحدى عشرة ، ورجع إلى بغداد ، ثم خرج منها سنة أربع عشرة إلى دمشق فتصدّى للحديث والاشغال ، وكان معنيا بعلوم القرآن ، والنحو واللغة وأعاد بالأمينيّة عند شيخه جمال الإسلام ، ودرّس بالغزالية وعرضت عليه الخطابة وغيرها فامتنع ، ولم يزل كذلك إلى أن مات في شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة . ذكره أيضا في « العبر » قيل : انه وقع في الحمّام ففلج أياما ، ثم مات . ومنهم : « 838 » - أبو القاسم ابن عساكر الحافظ أبو القاسم علي ، أخو الصائن ، المتقدم ذكره ، إمام الشافعية ، صاحب « تأريخ دمشق » في ثمانين مجلدة ، وغير ذلك من المصنّفات . ولد في مستهل سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، وسمعه أخوه الصائن هبة اللّه في سنة خمس وخمسمائة ، ثم رحل إلى بغداد ، سنة عشرين ، ثم رجع إليها وأقام بها خمس سنين يحصل ويتفقّه بالنظاميّة ، ثم رجع إلى دمشق بعلم كثير وسماعات ، ثم رحل سنة تسع وعشرين إلى خراسان وبقي نحو أربع سنين ، ورجع بسماعات غزيرة وكتب عظيمة ، لم تدخل الشام قبله ، منها : « مسند الإمام أحمد » ، « مسند أبي يعلى الموصلي » ، وحدّث أيضا في تلك الرّحلة فسمع منه أئمة ، وكان رحمه اللّه ديّنا خيّرا ، حسن السمت ، مواظبا على الاعتكاف في شهر رمضان وعشر ذي الحجة ، وعلى الجماعة في الصف الأول على ختم القرآن في كل جمعة ، وأمّا في شهر رمضان ففي كلّ يوم ، كثير النوافل والذكر ، ويحيي ليلة النصف من شعبان ، والعيدين معرضا

--> ( 838 ) راجع ترجمته في : وفيات الأعيان 3 / 309 .