عبد الرحيم الأسنوي

196

طبقات الشافعية

في مجلدة ضخمة ، وتصنيفا آخر في قيام الليل أكثر من هذا ، فإن تأريخ كتابته وقراءته في شهر ربيع الأول ، سنة سبع وثمانين ومائتين . وكان المذكور من أحسن الناس صورة ، ذا لحية بيضاء ، وكان أبوه من مرو . نقل عنه الرافعي في مواضع منها ، أنه قال : يكفي في صحّة الوصيّة الاشهاد عليه ، بأنّ هذا خطّي وما فيه وصيتي ، وان لم يعلم الشاهد ما فيه ، وكذا نقله عنه الإمام والمتولي ، ورأيت في : « طبقات » العبّادي ، عنه : أنه يكفي الكتابة ، لاشهاده بالكليّة والمعروف خلاف الأمرين : ومنها أن الأخوة ساقطون الحدّ ، ومنها في تشطير الصّداق ، وغير ذلك . والمروزي : نسبة إلى مرو ، زادوا عليها الزاي شذوذا وهي إحدى مدن خراسان الكبار ، فإنها أربعة ، نيسابور ، وهراة ، وبلخ ، ومرو ، وهي أعظمها ، ولهذا يعبّر أصحابنا بالخراسانيين تارة ، بالمراوزة أخرى ، والمراد بمرو إذا أطلقت مرو الشاهجان ، بالشين المعجمة والجيم ، ومعناه : روح الملك ، فالشاه : الملك ، وجان : هو الروح ، إلا أن العجم تقدم المضاف إليه على المضاف ، وأما مرو الرّوذ فإنّها تستعمل مقيدة ، والروذ ، براء مهملة مضمومة ، ودال معجمة ، هو النهر بلغة فارس ، والنسبة إلى الأول : مروزي كما سبق وإلى الثانية : مرورورذي ، بثلاث راءات ، وقد تخفف فيقال : مروذي ، وبين المدينتين دون ثلاثة أيام ، وقد جمعها الأخطل الشاعر في قوله مخاطبا ليزيد بن المهلّب ابن أبي صفرة ، لما قبض عليه الحجّاج ، بأمر عبد الملك بن مروان : أبا خالد ، بادت خراسان بعدكم * وقال ذوو الحاجات أين يزيد فلأمر المروان بعدك مطرة * ولا اخضرّ بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة * ولا لجواد بعد جودك جود