عبد الرحيم الأسنوي

167

طبقات الشافعية

سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، واشتغل ببلاد العجم ، والروم ، ورد دمشق في الدولة الأشرفية ، وصحبه أخوه القاضي جلال الدين فدرّس بعده مدارس بالشام ، ثم ولي القضاء في سنة ست وتسعين ، فشكرت سيرته ، وحمدت أفعاله ، ثم عزل ، ونقل ابن جماعة من قضاء مصر إلى دمشق لإعادة ابن بنت الأعز قضاء مصر عند موت الأشرف ، فلما استولى قازان على الشام في سنة تسع وتسعين وستمائة انجفل مع الناس إلى الديار المصرية فتألّم في الطريق ، فلم يقم إلا جمعة أو بعضها حتى توفي في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر من تلك السنة ، ودفن بالقرافة بجوار قبر الشافعي رضي اللّه عنه . وأما أخوه : « 963 » - القاضي جلال الدين القزويني محمد . فكان فاضلا في علوم ، كريما ، مقداما ، ذكيّا ، مصنّفا ، وإليه ينسب كتاب « الإيضاح » و « التلخيص » في علمي المعاني والبيان . ولد بالموصل ، وأخذ عن أبيه ، وعن الأيكي ، وحدث عن الفاروثي وغيره وناب في القضاء عن أخيه إمام الدين ، ثم تولّى خطابة دمشق فأقام بها مدة ، ثم تولّى قضاء القضاة بالشام ، ثم انتقل إلى القضاء بالديار المصرية لما عمي القاضي بدر الدين ابن جماعة في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين فأقام بها نحو إحدى عشر سنة ، ثم صرف عنها وهو والحنفي ، والحنبلي في جمادى الآخرة ، سنة ثمان وثلاثين للأمور التي كانت تشاع عنهم ، وأعيد إلى قضاء الشام ، وتولى موضعه القاضي عزّ الدين ابن جماعة ، فأقام بدمشق ، إلى أن مات في نصف جمادى الآخرة ، سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وله ثلاث وسبعون سنة . 964 - عمّه وكان لهما عم يقال له : بدر الدين فضل اللّه .

--> ( 963 ) راجع ترجمته في : شذرات الذهب 6 / 123 .