عبد الرحيم الأسنوي
168
طبقات الشافعية
كان يحفظ « الوجيز » وللرد عليه ، وهي في الشيخوخة ، وتولى القضاء في بعض بلاد الروم ، وقدم دمشق للحج ، وابنا أخيه فيها ، فلم يتفق له ذلك بسبب المرض . ومات في شهر ربيع الآخر ، سنة ست وتسعين وستمائة . « 965 » - القفطي بهاء الدين . هبة اللّه بن عبد اللّه بن سيّد الكلّ ، القفطي . ولد بقفط سنة ستمائة ، وقيل سنة إحدى ، وقيل : في أواخر المائة قبلها ، وقرأ بقوص على الشيخ مجد الدين بن دقيق العيد ، إلى أن برع في علوم كثيرة ، وكان قيّما بمدرسة شيخه التي يشتغل بها ، وهي النجيبية ، فكان يعلّق القناديل ، والطلبة تقرأ عليه ، وتولّى إمامة الحكم بقوص مدة ، ثم تحيّل حتى خرج من الوظيفة ثم توجه إلى اسنا حاكما ومعيدا بالمدرسة الأفرميّة ، وكان المدرّس بها رفيقنا له في الطلب ، على الشيخ مجد الدين السابق ذكره ، يقال له : النجيب بن مفلح فلمّا توفي النجيب المذكور أضيف التدريس إليه ، وسكن بالمدرسة وانتصب فيها لإقراء الطلبة ، وقصدوه من كل مكان ، وظهرت بركته ، وبركة شيخه فيهم . وممّن انتفع به : الشيخ تقي الدين ، ولد شيخه كما سبق في ترجمته وكذلك الجلال الدشناوي السابق في حرف الدال ، وانتهت إليه رئاسة العلم في إقليمه ، وصنّف كتبا كثيرة في علوم متعددة منها : « تفسير » وصل فيه إلى سورة مريم ، ومات قبل تكملته . وكانت بقايا الرافضة والشيعة موجودة في أسنا وغيرها ممّا يقاربها ، فإنّ كثيرا منهم لم ينتقل عن اعتقاد المصريين لبعد تلك البلاد عن القاهرة ، ومصر ، مع قرب العهد بمذهبهم ، فلم يزل قائما في ذلك إلى أن انطفئ مذهبهم ، وصنّف فيه كتابا كبيرا ، يشتمل على فضل الصحابة ، وصار يقرأ عليه في كل يوم بحضور الخلق إلى أن
--> ( 965 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 5 / 163 .