عبد الرحيم الأسنوي
157
طبقات الشافعية
وقال ابن ماكولا : كان متفننا في عدة علوم ، توفي بمصر ليلة الخميس السابع عشر من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة . « 940 » - أبو القاسم القشيري الأستاذ أبو القاسم ، عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك القشيري ، الإمام ، الفقيه ، الأصولي ، المتكلم المفسر ، النحوي الأديب الشاعر ، الكاتب الصوفي ، لسان عصره وسيد وقته ، وسرّ اللّه في خلقه ، أستاذ الجماعة ، ومقدم الطائفة ، ومقصود سالك الطريقة ، وبندار الحقيقة ، لزم العلم والعبادة ، وسلك الطرائق المفضية إلى نيل السعادة ، فأينعت زهراته ، وطابت ثمراته ، وتفرعت منه فروع أضحت في العلوم والمعارف أصولا ، ورامت الفحول الوصول ، فلم يستطع إليه سبيلا ووصولا . أصله من أستوا ، من العرب الذين وردوا خراسان ، وأمّه من بني سليم ، ولد في شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، وتوفي أبوه وهو طفل ، فرجع إلى أبي القاسم الأليماني الأديب ، فقرأ العربية والأدب عليه وعلى غيره وتخرّج . وكانت له ضيعة تغله الخراج ، فرأى أن يحضر نيسابور ويتعلم طرفا من الحساب ، ويباشر في بعض الأعمال لعلّه يصون ضيعته من الخراج فحضر نيسابور على هذه العزيمة ، والمقادير تجره لغيرها ، فاتفق حضوره مجلس أبي علي الدقاق ، وكان لسان وقته ، فاستحسن كلامه ووقع فيه شبكته ففتح العزيمة الأولى وقبله الدقاق وأقبل عليه وكأنه تفرّس فيه ما خلق له ، فجذبه بهمته وأشار عليه بتعلم العلم ، فقرأ الفقه على الإمام أبي بكر الطوسي ، والأصول على ابن فورك ، وأبي إسحاق الأسفرايني ، حتى برع في الجميع ، ثم زوجه الأستاذ أبو علي الدّقاق ابنته على كثرة أقاربها ، فلما توفي الدقاق ، صحب أبا عبد الرحمن السلمي ، وسلك مسلك المجاهدة والتجريد ، ثم شرع في التصنيف ، فصنّف كتبه المعروفة ، وكان في علم الفروسية واستعمال السلاح من أفراد زمانه . ذكره صاحب « دمية القصر » فقال : الإمام زين الإسلام ، جامع أنواع
--> ( 940 ) راجع ترجمته في : تاريخ بغداد 11 / 83 ، وفيات الأعيان 3 / 205 .