عبد الرحيم الأسنوي
150
طبقات الشافعية
به ، وكان مستملي الحديث على أبيه ، وقارئ الكتب عليه ، وبرع في الأصول والتفسير ، والنظم والنثر وغيرهما خصوصا المسائل الحسابية ، ثم بعد وفاة والده واظب إمام الحرمين ليلا ونهارا ، حتى حصل طريقه في المذهب والخلاف وكان له موقع عظيم عنده حتى أنه نقل عنه في كتاب الوصيّة من « النهاية » مع كونه شابا إذ ذاك وتلميذا له . تأهب للحج فلما وصل إلى بغداد عقد مجلس الوعظ ، فظهر له من القبول ما لم يعهد لأحد قبله ، ولزم الشيخ أبو إسحاق وغيره من الأئمة مجلس وعظه ، وكان يعظ في النظاميّة وفي رباط شيخ الشيوخ ، فحج وعاد ، فأقام ببغداد سنة كاملة ، ثم حج ثانيا وعاد إليها ، وجرى له مع الحنابلة في زمن اقامته ببغداد أمور كثيرة ، وفتن وتعصّب بسبب التجسيم ، وقتل من الفريقين جماعة ، ثم وردت إشارة نظام الملك من أصبهان إليه بالرجوع إلى بلده نيسابور لتسكين الفتنة ، فرجع إليها ملازما للتدريس والافتاء والوعظ والاملاء إلى أن ضعف نحو شهر ثم مات بها ، يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة . نقل عنه الرافعي في آخر كتاب النذر فقال : وفي « تفسير » أبي نصر القشيري ، أن القفال قال : من التزم بالنذر أن لا يكلم الآدميين ، والتشديد ، وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس . قال في « الروضة » وشرح « المهذب » : الصحيح هو الاحتمال الثاني . « 925 » - الشيخ ملكداد القزويني الشيخ أبو بكر ، ملكداد بن علي بن أبي عمر العمركي ، شيخ والد الرافعي . ترجم له الرافعي في كتابه المسمّى ب « الأمالي » فقال : « إمام خطيرا ، قنوع ملازم لسيرة السّلف الصالحين وهديهم ، وأفتى بقزوين سنين على الصواب وعلّق عن صاحب « التهذيب » مجموعة بعبارة أكثر مما توجد في التصنيف بزيادة فروع ومسائل ، وتفقه على القاضي أبي سعد الهروي ، وكان محصلا طول عمره ، حافظا ، كثير البركة .
--> ( 925 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 4 / 311 .