عبد الرحيم الأسنوي
84
طبقات الشافعية
وإنّما أخّرنا الأخوين على المذكور أولا ، وان كانا قد ماتا قبله لشهرته الآن أكثر منهما بسبب كثرة تصانيفه . « 149 » - السراج الأرمنتي سراج الدين ، يونس بن عبد المجيد بن علي الأرمنتي ، ولد بأرمنت من صعيد مصر الأعلى في المحرم سنة أربع وأربعين وستمائة ، واشتغل بقوص على الشيخ مجد الدين القشيري ، وأجازه بالفتوى ثم ورد مصر ، فاشتغل على علمائها ، وأعاد بمدرسة زين التجار المعروفة الآن بالشريفية ، وسمع من الرشيد العطار وغيره ، وصار في الفقه من كبار الأئمة مع فضيلته في النحو والأصول وغير ذلك ، وتصدر لإفادة الطلبة ، وصنّف كتاب سمّاه : « المسائل المهمة في اختلاف الأئمة » وكتاب « الجمع والفرق » . وولّاه قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز ، قضاء أخميم ، ثم صار ينتقل في أقاليم الديار المصرية ، مشكور السيرة ، محمود الحال ، إلى أن تولّى الأعمال القوصية ، فأقام بها سنين قليلة ، فلسعه ثعبان في المشهد بظاهر قوص فمات به ، في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، وذكر قبل وفاته بقليل ، انّه لم يبق أحد في الديار المصرية ، أقدم منه في الفتوى ، وكان أديبا شاعرا ، حسن المحاضرة . وجد بعضهم مكتوبا بخطه على ظهر كتاب له : الحال منّي يا فتى * يغني عن الخبر المفيد فبغير سكين ذبحت * وأدرجوني في الصعيد فكان كذلك ، لم يخرج من قوص كما سبق ، وله البيتان المعروفان في الكفاءة : شرط الكفاءة حرّرت في ستة * ينبيك عنها بيت شعر مفرد
--> ( 149 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 6 / 267 ، الدرر الكامنة 5 / 263 .